في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026، يعود سؤال انخراط الشباب المغربي في الحياة السياسية إلى صدارة النقاش العمومي، في سياق يتسم بتراجع مستويات الثقة في المؤسسات التمثيلية وضعف جاذبية الأحزاب.
في هذا السياق حذر أساتذة جامعيون من تفاقم أزمة الثقة في الحياة السياسية بالمغرب، معتبرين أن “ضعف جاذبية الأحزاب واستمرار العزوف يشكلان عائقاً بنيوياً أمام انخراط الشباب، بما قد ينعكس سلباً على الاستحقاقات الانتخابية المرتقبة سنة 2026”.
وجاءت هذه المواقف خلال ندوة احتضنتها الرباط، أمس السبت 28 مارس 2026، نظمتها الشبيبة الحركية بشراكة مع مؤسسة فريدريش ناومان، تحت عنوان “بين التخليق وتجديد النخب: أي موقع للشباب في أفق استحقاقات 2026”.
في هذا السياق، اعتبر أستاذ القانون العام والخبير في الشؤون الدولية المعاصرة محمد بودن أن نسبة انخراط الشباب في الأحزاب السياسية، التي لا تتجاوز 1%، تمثل مؤشراً “صادماً وخطيراً” على عمق أزمة المشاركة السياسية، مشيراً إلى أن سؤال الشباب أصبح “سؤالاً معلقاً” يتكرر مع كل محطة انتخابية دون تقديم إجابات عملية.
وأوضح بودن أن المغرب يتوفر على مؤهلات مهمة، من بينها ارتفاع نسب التمدرس وتوسع العرض الجامعي، إلى جانب إطار دستوري ينص على تمكين الشباب، غير أن هذه المعطيات لم تُترجم إلى مشاركة سياسية فعلية، في ظل استمرار عوامل النفور، من بينها البطالة وضعف الفرص الاقتصادية، إلى جانب محدودية التكوين السياسي لدى بعض الفئات.
وشدد المتحدث على أن إشراك الشباب لا ينبغي أن يقوم فقط على معيار السن، بل على الكفاءة والاستحقاق، داعياً الأحزاب إلى إعادة النظر في آليات الاستقطاب والتأطير، وتوفير شروط الجدية والمصداقية داخل هياكلها التنظيمية.
من جهته، أكد أستاذ القانون الدستوري أمين السعيد أن أزمة المشاركة السياسية ترتبط أساساً بـأزمة ثقة عميقة في المؤسسات والفاعلين السياسيين، مستشهداً بأرقام تعكس حجم الاختلالات، من بينها متابعة مئات المنتخبين في قضايا قضائية، وإحالة ملفات متعددة على القضاء من طرف هيئات الرقابة.
واعتبر السعيد أن الانتقال من خطاب التخليق إلى تشديد العقوبات القانونية، رغم أهميته، يظل غير كافٍ في ظل استمرار “الإشارات السلبية” داخل الحقل الحزبي، من قبيل غياب البرلمانيين، واستمرار شبهات الفساد، وضعف التواصل السياسي، إلى جانب هيمنة شبكات المصالح داخل بعض التنظيمات.
وأشار إلى أن النقاش حول عزوف الشباب لا يمكن فصله عن السياق الدولي، الذي يشهد تراجعاً عاماً في الثقة وصعوداً للتيارات الشعبوية، فضلاً عن التأثير المتزايد للفضاء الرقمي، الذي أصبح يشكل مجالاً موازياً لتشكيل الرأي العام خارج الأطر التقليدية.
وخلص المتدخلون إلى أن التحدي المطروح أمام الأحزاب السياسية لا يقتصر على إدماج الشباب في لوائح الترشيح، بل يتجاوز ذلك إلى إعادة بناء الثقة وتعزيز مصداقية العمل السياسي، من خلال ربط الخطاب بالممارسة، وتوفير بيئة سياسية قادرة على استيعاب تطلعات الأجيال الجديدة وإشراكها بشكل فعلي في تدبير الشأن العام.