كشفت معطيات أمنية متطابقة عن تفكيك شبكة إجرامية منظمة تنشط في التهريب عبر ممر سري يربط بين مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، في عملية وصفت بـ“النوعية” نظرا لتعقيد الأسلوب المعتمد وامتداداته العابرة للحدود.
ووفق المعلومات المتوفرة، فإن العملية جاءت بعد تحريات دقيقة باشرتها الأجهزة الأمنية، مدعومة بتنسيق استخباراتي ورصد ميداني استمر لأسابيع، مكّن من تحديد تحركات عناصر الشبكة، قبل أن يتم التدخل لتوقيف عدد من المشتبه فيهم وضبط وسائل لوجستيكية كانت تُستعمل في عمليات التهريب.
وتشير المعطيات الأولية إلى أن الشبكة كانت تعتمد ممرا سريا محكما، يُرجح أنه عبارة عن نفق أو مسالك خفية تحت الأرض، يُستغل لنقل بضائع ومواد مختلفة بشكل غير قانوني، في محاولة لتفادي المراقبة الجمركية والأمنية المشددة على المعابر الرسمية.
وأسفرت العملية عن حجز معدات وأدوات يُشتبه في استعمالها لتسهيل عمليات النقل والتخزين، إلى جانب وثائق ووسائل اتصال يجري إخضاعها للتحليل، في إطار تعميق البحث لتحديد كافة الامتدادات المحتملة للشبكة، سواء داخل التراب الوطني أو خارجه.
وتندرج هذه العملية في سياق الجهود المتواصلة التي تبذلها المصالح الأمنية لمحاربة شبكات التهريب والجريمة المنظمة، خاصة تلك التي تستغل الخصوصيات الجغرافية للمدن الحدودية، وتسعى إلى تطوير أساليبها للالتفاف على المراقبة.
ويرجح أن تكشف التحقيقات الجارية عن معطيات إضافية بشأن طبيعة الأنشطة التي كانت تمارسها الشبكة، وحجم العمليات التي نفذتها، فضلا عن تحديد باقي المتورطين المحتملين، في وقت تؤكد فيه مصادر مطلعة أن هذه القضية قد تكون لها امتدادات أوسع تتجاوز المجال المحلي.
وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة التحديات المرتبطة بتأمين الحدود ومكافحة شبكات التهريب، التي تلجأ إلى أساليب متطورة، من بينها الأنفاق والممرات السرية، ما يفرض تطويرا مستمرا لآليات الرصد والتدخل لمواجهة هذا النوع من الجرائم العابرة للحدود.