شهدت كلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان (جامعة عبد المالك السعدي) فاتح أبريل الجاري يوماً دراسياً مميزاً تحت عنوان “العلاقات الثنائية بين إسبانيا والمغرب: من التوتر إلى التزام التعاون”، من تأطير الدكتور أنطون ألفاريز باز (Dr. Anxton Álvarez Baz) من جامعة غرناطة.
يأتي هذا اللقاء في إطار الأنشطة العلمية والثقافية المنظمة من “ماستر المغرب، إسبانيا وأمريكا اللاتينية التواصل والتدبير الثقافي والدبلوماسي “، بهدف تسليط الضوء على الرؤية المستقبلية للشراكة الاستراتيجية بين البلدين وتجاوز عقبات الماضي بروح من التعاون الثقافي والأكاديمي.
الأعمدة الثلاثة للتعايش
خلال العرض، ركز الدكتور ألفاريز على ما أسماه “الأعمدة الثلاثة لتعايشنا”، وهي الركائز التي تحول التنوع إلى ميزة تنافسية:
الركيزة اللغوية: اعتبار اللغات “أواني مستطرقة” تسهل التجارة والحياة اليومية.
الركيزة التعليمية: تعزيز ثنائية اللغة لتمكين الأجيال من العيش في كلا العالمين بسلاسة.
الركيزة الثقافية: الاحتفاء بـ “الهوية الهجينة” التي يخلقها الفن، السينما، والأدب.
رؤية أكاديمية: تصريح منسق الماستر
وفي سياق متصل، أكد الدكتور عبد الرحمن فتحي، منسق “ماستر المغرب، إسبانيا وأمريكا اللاتينية”، على الأهمية الاستراتيجية لهذا اللقاء، صرح قائلاً:
”إن استضافة الدكتور أنطون ألفاريز باز تأتي لتكريس دور الجامعة كجسر أكاديمي يربط بين ضفتي المتوسط، نحن لا ندرس التاريخ والعلاقات الدولية كنصوص جامدة، بل نعمل من خلال هذا الماستر على تكوين جيل من الباحثين والخبراء القادرين على فهم تعقيدات الجوار المغربي الإسباني وتحويل التحديات المشتركة إلى فرص للتعاون المثمر، إن هدفنا هو الانتقال من ‘دبلوماسية الأزمات’ إلى ‘دبلوماسية المعرفة والالتزام’، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين في أفق الاستحقاقات الكبرى التي تنتظرنا.”
أفق 2030: المحفز النهائي
استعرضت الندوة خارطة طريق زمنية طموحة تربط الحاضر بالمستقبل، مع التركيز على مونديال 2030 كفرصة تاريخية:
2024 (البعد الإنساني): استحضار وجود مليون مغربي في إسبانيا و800 شركة إسبانية في المغرب كقاعدة تشغيلية صلبة.
2025 (التحضير الهيكلي): تفعيل اتفاقيات تعليمية لخلق طبقة تقنية ثنائية اللغة.
2030 (القيادة المشتركة): استغلال كأس العالم ليس فقط كحدث رياضي، بل كأداة لتحديث البنى التحتية وتقديم صورة عالمية موحدة للقيم المشتركة بين الضفتين
توصيات استراتيجية
اختتم النشاط بتقديم توصيات عملية لتعزيز هذا التقارب، شملت:
توطيد اللغة الإسبانية في المغرب: عبر إدراجها بشكل أقوى كلغة أجنبية ثانية لتعزيز تنافسية الشباب.
تعزيز الوساطة في إسبانيا: من خلال وسطاء ثقافيين ثنائيي اللغة لضمان اندماج أفضل للجالية.
القيادة المشتركة: العمل يداً بيد نحو أفق 2030 لبناء صورة إقليمية قوية وموحدة.
”التعرف على الآخر في هذه المرآة المتوسطية هو، في نهاية المطاف، إعادة اكتشاف لأنفسنا.” – كانت هذه الرسالة الختامية التي لخصت جوهر الندوة، مؤكدة أن الثقافة هي الجسر الذي يهدم جدران الجهل.