في خضم الجدل المتكرر الذي يطفو على السطح بين الفينة والأخرى، خرج البرلماني والقيادي التجمعي لحسن السعدي، بموقف حازم تجاه ما بات يُعرف إعلامياً بقضية “الفراقشية” ومزاعم “تضارب المصالح”. واعتبر السعدي أن هذه الروايات، التي يصر البعض على ترويجها، تفتقر تماماً لأي سند واقعي أو قانوني يثبت صحتها، مشدداً على أن استمرار هذا النوع من الخطاب يتجاوز استهداف شخص رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، ليمس في العمق هيبة الدولة ومؤسساتها.
وأكد لحسن السعدي، في تصريحاته، أن هذه الادعاءات “لا توجد إلا في مخيلة مروجيها”، واصفاً إياها بأنها إساءة صريحة لدولة القانون والمؤسسات. وأوضح أن محاولة تصوير الأمر كصراع مع شخص رئيس الحكومة هي محاولة “مضللة”، لأن الحقيقة تكمن في أن الطعن في نزاهة التدبير الحكومي دون حجج هو طعن في كفاءة وشفافية هيئات الرقابة والحكامة التي يزخر بها المغرب.
ويرى السعدي أن خطورة هذه المزاعم تكمن في سياقها التوقيتي والغرض منها؛ حيث يتم توظيفها لأجندات سياسية ضيقة بعيدة كل البعد عن روح النقد البناء أو الممارسة الديمقراطية السليمة. واعتبر أن هذا الخلط المتعمد بين ما هو شخصي وما هو مؤسساتي يسيء لصورة المملكة، ويساهم في ضرب ثقة المواطنين في المؤسسات الدستورية، وهو أمر وصفه بـ”المنزلق الخطير” الذي لا يخدم المصلحة الوطنية.
وفي معرض حديثه عن آليات الرقابة، شدد السعدي على أن المؤسسات الدستورية في المغرب تشتغل وفق قواعد واضحة وشفافة تكرس مبدأ “ربط المسؤولية بالمحاسبة”. وأشار إلى أن المغرب راكم تجربة رائدة في ترسيخ دولة الحق والقانون بفضل إصلاحات متتالية عززت استقلالية القضاء وفعالية مؤسسات الرقابة المالية والإدارية.
وبناءً على ذلك، اعتبر السعدي أن أي ادعاء بوجود خروقات أو تضارب في المصالح يجب أن يجد طريقه الطبيعي نحو الجهات القضائية والمختصة، بدل تحويله إلى مادة للاستهلاك الإعلامي العابر أو وسيلة للضغط السياسي “غير الأخلاقي”.
واختتم القيادي التجمعي موقفه بالدعوة إلى الارتقاء بمستوى النقاش العمومي في البلاد، بحيث يرتكز على المعطيات الدقيقة والحجج الموثوقة. وأكد أن الديمقراطية المغربية نضجت بما يكفي لتمييز الخيط الرفيع بين المعارضة السياسية المشروعة وبين الإشاعات والتأويلات التي تفتقر لأي أساس موضوعي، مشدداً على أن سيادة القانون هي الحصن المنيع ضد أي محاولة لتبخيس المكتسبات الوطنية.