دينامية اقتصادية جديدة تجمع بين المغرب والمكسيك
شكل مقر إقامة سفير المملكة المغربية بالعاصمة المكسيكية، الأربعاء، منصة دولية رفيعة المستوى لبحث آفاق التعاون الاقتصادي وتوطيد العلاقات الثنائية بين الرباط ومكسيكو، وذلك تزامناً مع انعقاد الدورة العاشرة لـ “اللقاء الدولي للقادة من أجل عالم أفضل”.

هذا المنتدى، الذي يطفئ شمعته العاشرة، لم يكن مجرد لقاء بروتوكولي، بل تحول إلى فضاء استراتيجي جمع نخبة من صناع القرار السياسي والاقتصادي والفاعلين الاجتماعيين من أكثر من 70 دولة، تحت شعار مركزي يهدف إلى بناء عالم أكثر عدلاً واستدامة.
وفي كلمة طبعتها لغة التفاؤل الاستراتيجي، أكد سفير المغرب لدى المكسيك، عبد الفتاح اللبار، أن التعاون الاقتصادي بين البلدين يدخل “منعطفاً جديداً” يتسم بالزخم والدينامية. وأوضح السفير أن هذا التطور هو ثمرة مباشرة لتبادل الوفود التجارية وتكثيف التواصل بين المستثمرين من الضفتين.

وكشف اللبار عن خطوات ملموسة لتعزيز هذا المسار، لعل أبرزها التقدم المحرز في مشروع إحداث “غرفة تجارة مغربية-مكسيكية”، وهي المؤسسة التي يُنتظر منها أن تشكل قاطرة لمأسسة التعاون التجاري وتسهيل المبادرات الاستثمارية المشتركة، فضلاً عن تفعيل اتفاقيات التعاون الموقعة بين المؤسسات الاقتصادية الكبرى في البلدين.
ولم يفت الدبلوماسي المغربي التذكير بالمزايا “الجيو-استراتيجية” التي يمنحها الموقع الفريد للبلدين؛ حيث شدد على أن المغرب يمثل “البوابة الآمنة والطبيعية” نحو القارة الإفريقية وأسواقها الواعدة، في حين يشكل المكسيك “جسراً استراتيجياً” يربط الاستثمارات المغربية بأسواق أمريكا الشمالية واللاتينية، مما يفتح آفاقاً غير مسبوقة للتكامل الاقتصادي العابر للقارات.

من جانبها، ركزت ماريا ديل كارمن غونزاليس كاماتشو، رئيسة مبادرة “اللقاء الدولي للقادة”، على ضرورة تعزيز قنوات الحوار في ظل التحديات الدولية الراهنة. وأشارت بكثير من الاعتزاز إلى مسيرة المبادرة التي نجحت على مدى عقد من الزمن في بناء شبكة عالمية من الباحثين والفاعلين الملتزمين بقيم السلام.

وأبرزت كاماتشو الأثر الاجتماعي الملموس لهذا العمل، مشيرة إلى استفادة أكثر من ألف طالب من منح دراسية في مجال ريادة الأعمال، مما يجسد الانتقال من التنظير إلى التأثير الفعلي في حياة الأجيال الصاعدة.
واختتمت فعاليات الدورة العاشرة بحفل توزيع جوائز دولية، تم خلاله تكريم شخصيات بارزة تقديراً لإسهاماتها الاستثنائية في مجالات الدبلوماسية، والطب، والتعليم، والثقافة، والعمل الاجتماعي.

ويأتي هذا اللقاء ليؤكد مرة أخرى على الدور الريادي الذي تلعبه الدبلوماسية المغربية في المكسيك، ليس فقط كجسر لتقريب الرؤى السياسية، بل كفاعل أساسي في احتضان المبادرات الدولية التي تخدم التنمية المستدامة والسلم العالمي.