عبد الفتاح: مجلس الأمن ينتقل من “تدبير” نزاع الصحراء إلى “تسويته” النهائية
“هل انتهى زمن إدارة النزاع في الصحراء ليبدأ زمن ‘التسوية النهائية”؟ سؤال تفرضه التحركات الأخيرة داخل أروقة مجلس الأمن الدولي، والتي يقرأ فيها خبراء رسالة سياسية واضحة المعالم، فالجلسات المرتقبة في نهاية أبريل الجاري تضع بعثة “المينورسو” والمسار الأممي برمته تحت مجهر التقييم الشامل، وسط قناعة دولية متزايدة بأن الاستقرار الإقليمي لم يعد يحتمل حلولاً مستحيلة، بل يتطلب شجاعة سياسية تتبنى الواقعية التي يجسدها المقترح المغربي.”
واعتبر محمد سالم عبد الفتاح، رئيس المرصد الصحراوي للإعلام وحقوق الإنسان، أن برمجة مجلس الأمن الدولي لجلستين متقاربتين حول قضية الصحراء المغربية خلال شهر أبريل الجاري، تحمل دلالات سياسية عميقة تؤشر على تحول جذري في تعاطي القوى الدولية مع هذا النزاع الإقليمي.
وفي تصريح خص به جريدة “فبراير.كوم”، أوضح عبد الفتاح أن إدراج هاتين الجلستين يندرج ضمن سياق دولي يتسم بتبدل موازين القوى وتطور المقاربات الدبلوماسية. وأكد المحلل أن هذه الدينامية مدفوعة بقوة من طرف الولايات المتحدة الأمريكية، التي باتت تتبنى توجهاً صريحاً يهدف إلى الانتقال من منطق “تدبير النزاع” – الذي استنزف عقوداً – إلى منطق “التسوية النهائية” المستندة إلى رؤية واقعية وبراغماتية تنسجم مع المعطيات الميدانية.
وبخصوص جلسة 24 أبريل، شدد المتخصص في قضية الصحراء على أنها تمثل محطة تقييمية جوهرية لتحركات المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، واختباراً حقيقياً لقدرة المسار الأممي على كسر حالة الجمود.
ويرى عبد الفتاح أن هناك قناعة دولية متنامية داخل أروقة مجلس الأمن بضرورة تجاوز الطروحات التقليدية التي أثبتت التجربة التاريخية استحالة تطبيقها، مقابل ميل واضح لدعم المقترح المغربي كحل وحيد وواقعي، خاصة في ظل السياق الدولي الجديد الذي يرفض إطالة أمد النزاعات دون أفق سياسي.
أما فيما يتعلق بجلسة 30 أبريل المخصصة لمراجعة بعثة “المينورسو”، فقد وصفها عبد الفتاح بـ”التحول النوعي والجذري”. وأوضح أن النقاش لم يعد محصوراً في الأبعاد التقنية لتمديد الولاية، بل انتقل إلى تقييم “جدوى ووظيفة” البعثة في ضوء التطورات السياسية المتلاحقة.
وأضاف أن هناك توجهاً لربط استمرار البعثة بمدى مساهمتها الملموسة في الدفع نحو الحل السياسي، بدلاً من الاكتفاء بالدور الكلاسيكي لمراقبة وقف إطلاق النار. ويرتبط هذا التوجه، حسب المحلل، بالنقاشات الدولية الأوسع حول إصلاح عمليات حفظ السلام لرفع نجاعتها وتقليص كلفتها المالية، مما يضع “المينورسو” تحت مجهر التقييم الشامل.
وخلص رئيس المرصد الصحراوي للإعلام وحقوق الإنسان إلى أن هذا التسلسل المنطقي في برمجة الجلستين يحمل رسالة سياسية مفادها: “أولوية البعد السياسي فوق أي اعتبار آخر”. وأكد أن الهدف هو إعادة ضبط العلاقة بين المسار الدبلوماسي والأدوات الميدانية، لضمان أن تكون البعثة الأممية وسيلة لتحقيق أفق الحل وليست آلية لتكريس الوضع القائم أو إطالة أمد النزاع دون طائل.