تعيش مخيمات تندوف فوق الأراضي الجزائرية، خلال شهر أبريل 2026، على وقع واحدة من أخطر الأزمات المركبة منذ تأسيسها؛ حيث تداخل الانفلات الأمني الخطير مع حراك سياسي شعبي غير مسبوق، بالتزامن مع كارثة إنسانية عنوانها العطش والنزوح، وسط صمت مطبق من السلطات الجزائرية المستضيفة.
تشهد المخيمات، ولاسيما مخيمي “العيون” و”أوسرد”، غليانا شعبيا وحراكا تقوده أطر قبلية واجتماعية وازنة. وبحسب مصادر ميدانية، فقد عقدت هذه المكونات اجتماعات مكثفة للمطالبة برحيل قيادة جبهة “البوليساريو”، محملة إياها المسؤولية الكاملة عن تفشي المحسوبية والفساد المالي والإداري.
وتتعالى الأصوات المنددة بتأجيل المؤتمرات السياسية ورهن مصير السكان بمصالح “نخبة القيادة”، في وقت تنهار فيه أبسط مقومات العيش الكريم، مما أدى إلى فقدان الثقة بشكل نهائي في المؤسسات القائمة داخل المخيمات.
ولا ينفصل الحراك السياسي عن الوضع الأمني المتدهور؛ إذ تعيش المخيمات حالة من “السيبة” الأمنية، تمثلت في تنامي ظواهر السرقة والسطو المسلح. هذا الوضع ليس وليد اليوم، بل هو امتداد لسلسلة من الاشتباكات الدامية التي اندلعت في عام 2025 بين عصابات تهريب المخدرات، والتي شهدت عمليات تصفية حسابات وهجمات متبادلة داخل المناطق السكنية، مما كشف عن عجز القيادة – أو تواطئها – في ضبط الأمن وحماية المدنيين.
إنسانياً، سجل شهر أبريل 2026 “أسوأ وضع مائي” في تاريخ المخيمات. فقد أدى الانعدام التام للمياه الصالحة للشرب إلى موجات نزوح جماعي للسكان الذين بات يتهددهم خطر الموت عطشاً. وتأتي هذه الأزمة لتزيد من معاناة السكان الذين لم يتعافوا بعد من آثار الفيضانات الغزيرة التي اجتاحت المنطقة في مارس الماضي، والتي تسببت في دمار واسع للمساكن الطينية الهشة، وكشفت عن انعدام البنية التحتية والتدخل الإغاثي الفعال.
ويرى مراقبون أن تزامن هذه الأزمات بمخيمات تندوف، (سياسية، أمنية، وبيئية) يضع المخيمات أمام منعرج تاريخي؛ فبين مطرقة قبضة “البوليساريو” الأمنية وسندان الإهمال الجزائري، يجد السكان أنفسهم مجبرين على مواجهة مصيرهم عبر الاحتجاج أو الهروب، في ظل نظام أثبتت المعطيات الميدانية وصوله إلى طريق مسدود.
ومع استمرار نزيف النزوح وتصاعد لغة التخوين من طرف القيادة ضد المحتجين، يبقى السؤال المطروح: إلى متى ستظل المنظمات الدولية والمجتمع الدولي في حالة ترقب أمام هذه الكارثة الإنسانية والسياسية التي تقع تحت أنظار العالم؟