الرئيسية / نبض المجتمع / المندوبية السامية للتخطيط تكشف تحولات عميقة في بنية الأسرة المغربية

المندوبية السامية للتخطيط تكشف تحولات عميقة في بنية الأسرة المغربية

ثقة الأسر
نبض المجتمع
فبراير.كوم 08 أبريل 2026 - 21:00
A+ / A-

قدمت المندوبية السامية للتخطيط بالرباط، النتائج الرئيسية للبحث الوطني حول العائلة لسنة 2025، كاشفة عن تحولات بنيوية متسارعة تطال أنماط التعايش الأسري بالمغرب، في ظل انتقالات سوسيو-ديموغرافية واقتصادية وثقافية عميقة.

وأكد المندوب السامي للتخطيط، في كلمة افتتاحية خلال ندوة تقديم النتائج، أن الأسرة لا تزال تمثل ركيزة أساسية للتماسك الاجتماعي، غير أن هذه المركزية تتم اليوم ضمن سياق تحولات متسارعة تعيد تشكيل العلاقات داخل الأسرة وأنماط التضامن بينها، بما يفرض قراءة جديدة لوظائفها وأدوارها داخل المجتمع.

وأبرزت نتائج البحث هيمنة متزايدة للنموذج النووي للأسرة، حيث أصبحت 73 في المائة من الأسر المغربية تتكون من الوالدين والأبناء، مقابل أقل من 61 في المائة سنة 1995، في مؤشر واضح على تراجع أنماط العيش المشترك داخل العائلة الممتدة. كما سجل ارتفاع نسبة الأزواج دون أطفال مقيمين معهم، في ارتباط بظواهر الشيخوخة وتغير المسارات العائلية.

وفي ما يتعلق بالعلاقات بين الأسر، كشف البحث عن تراجع القرب الجغرافي بين أفراد العائلة، حيث يقيم أقل من نصف أرباب الأسر في نفس منطقة آبائهم، وهو ما انعكس على أشكال التضامن، التي أصبحت تعتمد أكثر على التحويلات المالية والتواصل عن بعد، بدل التفاعل اليومي المباشر.

كما سجل البحث تحولات لافتة في الدينامية الزوجية، أبرزها تراجع الرغبة في الزواج لدى فئة واسعة من العازبين، حيث أفاد نحو 52 في المائة بعدم رغبتهم في الارتباط، في سياق يتسم بارتفاع تكاليف العيش وصعوبة الاستقرار الاقتصادي. وارتفع متوسط سن الزواج الأول ليبلغ 26,3 سنة لدى النساء و33,3 سنة لدى الرجال، إلى جانب تراجع الزواج بين الأقارب واتساع دوائر الاختيار الاجتماعي.

وفي المقابل، تظل الأسرة الإطار الرئيسي لرعاية كبار السن، إذ يعيش حوالي 59,3 في المائة منهم مع أحد الأبناء، غير أن البحث سجل مستويات مقلقة من الهشاشة، حيث إن 31 في المائة من هذه الفئة لا تتوفر على أي مصدر دخل، خصوصا النساء، ما يطرح تحديات إضافية على منظومة الحماية الاجتماعية.

وسجل البحث أيضا استمرار الحركية الاجتماعية بين الأجيال، حيث يوجد حوالي 62 في المائة من الأفراد في وضعيات اجتماعية مختلفة عن آبائهم، غير أن هذه الحركية تبدو مرتبطة أكثر بتحولات البنية الاقتصادية منها بتكافؤ الفرص، مع تسجيل نسب متفاوتة بين الصعود والتراجع الاجتماعي.

وأكدت المندوبية السامية للتخطيط أن هذا البحث يشكل أداة مرجعية لتوجيه السياسات العمومية، بالنظر إلى طابعه المتعدد الأبعاد، حيث يغطي مجالات حيوية تشمل السكن، والحماية الاجتماعية، وسوق الشغل، والمساواة بين الجنسين، والتوازن بين الحياة الأسرية والمهنية.

وفي هذا السياق، شددت المؤسسة على أهمية اعتماد مقاربة مندمجة، تقوم على تقاطع نتائج هذا البحث مع بحوث أخرى تتعلق بمستوى المعيشة وسوق الشغل واستعمال الزمن، بما يتيح فهما أعمق للتحولات الاجتماعية، ويساهم في بلورة سياسات أكثر ملاءمة لواقع الأسرة المغربية.

وخلصت المندوبية إلى أن التحولات الجارية لا تعكس تفككا في بنية الأسرة، بقدر ما تعبر عن قدرتها على التكيف مع التغيرات، مع بروز أشكال جديدة من الهشاشة تستدعي مواكبة مؤسساتية، في أفق تعزيز التماسك الاجتماعي وضمان عدالة اجتماعية أكثر شمولية.

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة