وجّه الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس المستشارين سؤالاً كتابياً إلى وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، حول التدابير المستعجلة الكفيلة بصون وتثمين القصور والقصبات بإقليم تنغير، في ظل ما وصفه بتدهور متسارع يهدد هذا التراث العمراني ذي القيمة التاريخية والثقافية.
وفي هذا السياق، أبرز المستشار عبد اللطيف أبدوح أن القصور والقصبات تمثل أحد أهم مكونات الذاكرة العمرانية بالمناطق الواحية، خاصة في الجنوب الشرقي للمملكة، حيث تشكل جزءاً من الهوية المعمارية لمجالات تافيلالت، وتعكس عمقاً حضارياً يمتد إلى فترات تاريخية متعددة، من بينها مراحل مرتبطة بالدولة العلوية.
غير أن هذا الرصيد التراثي، بحسب السؤال البرلماني، يواجه تحديات بنيوية حقيقية، تتمثل في تدهور عدد كبير من هذه المعالم، حيث أصبحت مهددة بالانهيار الكلي أو الجزئي، في ظل غياب تدخلات كافية لحمايتها أو إعادة تأهيلها، وهو ما يطرح إشكالية استدامة هذا الموروث ضمن السياسات العمومية المعنية بالتراث.
ولم يقتصر التنبيه على البعد العمراني فقط، بل شمل أيضا الوضعية الاجتماعية للساكنة التي لا تزال تقطن هذه القصور والقصبات، والتي تعتمد في الغالب على أنشطة فلاحية معيشية، ما يزيد من هشاشتها ويضاعف من تأثير تدهور البنية السكنية على ظروف عيشها اليومية.
وفي ضوء ذلك، طالب الفريق الاستقلالي بالكشف عن الإجراءات العملية التي تعتزم الوزارة اتخاذها من أجل حماية هذا الموروث العمراني، سواء من خلال برامج الترميم وإعادة التأهيل، أو عبر إدماجه ضمن ديناميات التنمية الترابية والسياحية، بما يضمن الحفاظ عليه كرافعة ثقافية وتنموية في الآن ذاته.
كما شدد على ضرورة تبني مقاربة شمولية تجمع بين صون التراث وتحسين شروط العيش، عبر تثمين القصور والقصبات كفضاءات تاريخية حية، وليس فقط كمعالم جامدة، بما يسهم في تحقيق تنمية محلية مستدامة تحافظ على الهوية وتستجيب لحاجيات الساكنة.
ويعيد هذا النقاش إلى الواجهة إشكالية تدبير التراث المعماري بالمناطق الواحية، في ظل التحديات المناخية والاقتصادية، وما يفرضه ذلك من ضرورة بلورة سياسات عمومية مندمجة توازن بين الحماية والتنمية، وتؤمن استمرارية هذا الموروث في مواجهة عوامل التآكل والإهمال.