أعلنت شرطة لندن السبت عن اعتقال 523 متظاهراً مؤيداً للفلسطينيين خلال اعتصام حاشد في ميدان “ترافالغار”. وجاءت هذه الخطوة لتعمق الانقسام بين الحكومة والأجهزة الأمنية من جهة، والسلطة القضائية من جهة أخرى، حول شرعية حظر المنظمات الاحتجاجية وتصنيفها كـ”كيانات إرهابية”.
اقتاد عناصر الأمن المئات من النشطاء وسط هتافات وتصفيق الحشود المشاركة في التظاهرة التي نظمتها حركة “دافعوا عن هيئات المحلفين” (Defend Our Juries). وتركزت الاعتقالات على الأشخاص الذين رفعوا لافتات تدعم منظمة “فلسطين أكشن”، وهو ما تعتبره السلطات البريطانية جريمة جنائية منذ حظر المنظمة في يوليو الماضي وتصنيفها كـ”جماعة إرهابية” إلى جانب حركتي حماس وحزب الله.
ويواجه الموقوفون اتهامات قد تصل عقوبتها إلى السجن لمدة 14 عاماً، بموجب قوانين مكافحة الإرهاب التي تجرم الانتماء للمنظمة أو إظهار الدعم لها.
تأتي هذه الاعتقالات في سياق قانوني معقد؛ ففي منتصف فبراير الماضي، أصدرت المحكمة العليا في لندن حكماً طعنت فيه بقرار الحظر، معتبرة أنه يتعارض مع الحقوق الأساسية في حرية التعبير. وبناءً عليه، توقفت الشرطة لفترة عن تنفيذ الاعتقالات، قبل أن تعلن استئنافها في أواخر مارس بعد الحصول على إذن حكومي بالطعن في القرار القضائي.
واتهمت حركة “دافعوا عن هيئات المحلفين” الشرطة بتنفيذ “اعتقالات غير قانونية”، مشيرة إلى أن الحكومة تستخدم القمع بذرائع مضللة للتغطية على ما وصفته بـ”تواطؤ المملكة المتحدة في الإبادة الجماعية بغزة”.
رغم التهديدات بالسجن، عبّر المتظاهرون عن إصرارهم على الاستمرار. وقالت “فريا” (28 عاماً)، وهي مديرة منظمة بيئية كانت بين الموقوفين: “قد تتراجع الحكومة عن موقفها القانوني، لكن أخلاق الناس هنا لا تتغير.. من المهم جداً الاستمرار في معارضة الإبادة الجماعية”. من جهته، أكد دينيس ماكديرموت (73 عاماً) عدم تردده في المشاركة رغم تعرضه للتوقيف سابقاً، في إشارة إلى اتساع قاعدة التحدي الشعبي لإجراءات الحظر.
وتشير بيانات شرطة العاصمة إلى أن حصيلة الموقوفين منذ حظر “فلسطين أكشن” بلغت قرابة 3 آلاف شخص، معظمهم بسبب حمل لافتات تضامنية، ويواجه المئات منهم حالياً ملاحقات جنائية.
وفي محاولة لضبط المسار القانوني المتأزم، قرر القضاء البريطاني وقف جميع المحاكمات المتعلقة بدعم المنظمة مؤقتاً، مع تحديد موعد 30 يونيو المقبل لإجراء مراجعة شاملة وقانونية لجميع القضايا، وهو التاريخ الذي سيحدد ملامح حرية الاحتجاج في المملكة المتحدة مستقبلاً.