يعيش نادي الوداد الرياضي واحدة من أصعب فتراته في السنوات الأخيرة، في ظل تراجع النتائج وتذبذب الأداء، وهي وضعية لم تقتصر فقط على المرحلة الحالية، بل امتدت منذ عودة الوداد من المونديال بطرق ومباريات متباينة، حيث ظل الأداء محل انتقادات واسعة ووصف في كثير من الأحيان بالضعيف.
في هذا السياق، قدم محلل الأداء يوسف الدهبي قراءة شاملة لوضعية الفريق، مسلطًا الضوء على مجموعة من الاختلالات البنيوية والتقنية التي ساهمت في وصول الوداد إلى هذه المرحلة.
غياب رؤية رياضية واضحة
استهل الدهبي تحليله بالتأكيد أنه لن يتطرق إلى ما وصفها بـ”الأخطاء التدبيرية الكبيرة” للرئيس والمكتب المسير، مشيرا إلى أن القرار داخل النادي يظل مركزيا بيد الرئيس، في غياب فعلي لأي دور حقيقي للمدير العام.
ورغم الإقرار بوجود عمل إداري خلال السنتين الأخيرتين، إلا أن المتحدث اعتبر أن الأهم في أي مشروع احترافي هو وجود إدارة رياضية قوية، وهو ما فشل فيه الوداد، حسب تعبيره، بشكل كارثي.
بداية الأزمة: مشروع موكوينا
يرى الدهبي أن بداية المشاكل كانت مع التعاقد مع المدرب رولاني موكوينا، في وقت لم يكن فيه النادي يتوفر على مدير رياضي، حيث كان الرئيس يتولى كل شيء.
ورغم أن موكوينا يعد مدربا شابا وطموحا بأفكار حديثة، إلا أن تشكيل طاقمه التقني شكل نقطة ضعف كبيرة، إذ ضم مساعدا بدون خبرة، مع غياب مساعد مغربي أو مترجم رغم تعقيد أفكاره، ما اضطر أحد أفراد الطاقم الطبي للقيام بدور الترجمة.
كما أشار إلى ضعف مكونات الطاقم، بوجود معد بدني دون تكوين أكاديمي، ومحلل أداء لا يعرف البطولة، إلى جانب مغادرة أخصائي التغذية دون تعويضه.
ظروف عمل “غير احترافية”
من بين أبرز النقاط التي أثارها الدهبي، ظروف العمل داخل النادي، والتي وصفها بغير اللائقة، في ظل أشغال مركز ويلنيس دون بدائل، وغياب قاعة تقوية العضلات ووسائل الاسترجاع، إضافة إلى ضعف الإضاءة وانعدام مكاتب خاصة بالطاقم.
تغييرات عشوائية وتذبذب في الأداء
اعتبر الدهبي أن الوداد عرف خلال الموسم تغييرات عديدة بدون رؤية استراتيجية، ما انعكس على الأداء المتذبذب. كما أشار إلى سوء تدبير موكوينا للفترة الصعبة التي مر بها الفريق.
مرحلة بنهاشم: انطلاقة إيجابية ثم انتكاسة
تم تعيين محمد أمين بنهاشم مديرا رياضيا رغم افتقاره، حسب محلل الأداء، للتجربة والكفاءة في هذا المنصب الحساس. وبعد أيام، تم الانفصال عن موكوينا، ليتولى بنهاشم مسؤولية مهمة بتدريب الوداد.
وبمساعدة المدرب عادل الشامي، نجح الفريق في تحقيق ثلاث انتصارات متتالية، قبل أن تمنح لبنهاشم صلاحيات كاملة للتحضير لكأس العالم للأندية والموسم الجديد، وهي المرحلة التي وصفها الدهبي بالمنعطف الخطير.
اختيارات تقنية مثيرة للجدل
انتقد الدهبي اختيارات بنهاشم، خاصة تعيين طاقم تقني مبتدئ، وعلى رأسه المعد البدني الذي يفتقر للتكوين العلمي، والذي سبق له التسبب في مشاكل بدنية وإصابات داخل الفريق في تجارب سابقة.
إعداد بدني عشوائي ومجهد
كشف التحليل أن البرنامج الإعدادي عرف اختلالات كبيرة، بداية من توقيت المباريات الودية أمام بورتو وإشبيلية، التي اعتُبرت لأهداف تسويقية أكثر منها رياضية.
كما أشار إلى معسكر الرباط ثم السفر إلى أمريكا دون تحضير كاف، وخوض مباراة أمام فريق هاو كندي بنتيجة 9-0، وهو ما لم يخدم الاستعداد لمواجهات قوية أمام مانشستر سيتي ويوفنتوس، التي خسرها الفريق جميعًا في مونديال الأندية.
تخبط بعد المونديال
بعد العودة، دخل الفريق في سلسلة معسكرات تقليدية بدون أساس علمي، بين الغابات والشواطئ، مع برنامج إعداد طويل ومُرهق امتد لشهرين بين عدة مدن، أبرزها تركيا وقطر وفاس، في ظروف مناخية صعبة، ما أثر سلبا على الجاهزية البدنية والذهنية للاعبين.
ضغط المباريات وانهيار بدني
خاض الفريق 12 مباراة في 6 أسابيع، قبل فترة راحة قصيرة، ثم معسكر جديد في قطر لم يحقق أي إضافة تقنية. ومع توالي المباريات، تراجعت اللياقة البدنية بشكل واضح، خاصة في مواجهة الجيش الملكي التي كشفت الإرهاق الكبير للفريق، لتتفاقم بعدها المشاكل، في ظل سوء تدبير الطاقم التقني لمسألة التدوير والاختيارات.
تغيير الطاقم واستمرار الأزمة
لم يحدث تغيير الطاقم التقني أي تحول يذكر، حيث اعتبر الدهبي أن المدرسة الفرنسية لا تنسجم مع كرة القدم المغربية، وأن طاقم كارتيرون لا يرقى لطموحات الوداد.
غياب قسم الأداء العالي
أبرز تحليل الدهبي غياب قسم متخصص في الأداء العالي داخل النادي، وهو عنصر أساسي في نجاح المشاريع الرياضية الحديثة.
كما أشار إلى غياب قاعة تقوية العضلات بمركب بنجلون، وعدم استغلال تقنيات GPS بشكل علمي لضبط الأحمال التدريبية، إلى جانب غياب قاعدة بيانات خاصة باللاعبين، وعدم توفر أخصائي تغذية، ونقص واضح في عدة مناصب داخل الطاقم.
ماذا يحتاج الوداد الآن؟
اختتم الدهبي تحليله بالتأكيد على ضرورة اعتماد برنامج علمي في المرحلة المقبلة، يرتكز أساسا على الاسترجاع البدني، والعمل التكتيكي والذهني، بدل التركيز على الأحمال البدنية.
وشجج على ضرورة التركيز على الشق الذهني قبل انطلاقة مرحلة الإياب من الموسم الحالي للبطولة الاحترافية لإنقاذ الموسم.
وختم تحليله بأبرز سؤال مطروح عن ما ينتظر الوداد: هل ينجح كارتيرون وطاقمه في إعادة الفريق إلى السكة الصحيحة، أم تستمر دوامة النتائج السلبية؟