تحولت قبة مجلس النواب، مساء الإثنين 13 أبريل 2026، من فضاء لمساءلة السياسات العمومية إلى “ساحة سجال مفتوح” ومواجهة “كلامية حادة”، وضعت النظام الداخلي للمؤسسة التشريعية على المحك، حيث شهدت جلسة الأسئلة الشفوية، المنعقدة طبقاً للفصل 100 من الدستور، تمردا برلمانيا غير مسبوق ضد “صرامة” رئيس الجلسة، إدريس الشطيبي، الذي حاول لجم نزعة النواب نحو “المحلية” بقرار سياسي أثار عاصفة من الاحتجاجات.
وبدأ التوتر حين رفض إدريس الشطيبي محاولات نواب طرح قضايا إقليمية ومحلية ضيقة خلال التعقيبات الإضافية، مصراً على أن الجلسة الدستورية مخصصة حصراً للنقاش السياسي العمومي ذي الأبعاد الوطنية. هذا الموقف المتصلب قوبل برفض برلماني قاطع، حيث اعتبر النواب أن تهميش القضايا المحلية هو “عزل للمؤسسة عن نبض الشارع”، مما حول الجلسة إلى فوضى منظمة طغت على جدول الأعمال الذي كان مخصصاً لردود الحكومة.
الشطيبي، الذي وجد نفسه وسط “مقصلة” التعقيبات الإضافية، لجأ إلى تفعيل لغة التحذير مراراً، مذكراً النواب بضوابط النظام الداخلي، ومعتبراً أن “إغراق” البرلمان بالجزئيات المحلية يُفقد الجلسة هيبتها الدستورية، وهو ما اعتبره المعارضون “تضييقاً على الحق في التعبير الرقابي”.
رغم السجال المحتدم، حاول المجلس الحفاظ على هياكل الجلسة التي انطلقت في تمام الثالثة زوالاً؛ حيث خُصصت 54 دقيقة للأسئلة الأصلية، و67 دقيقة لردود الحكومة. إلا أن الـ 13 دقيقة و30 ثانية المخصصة للتعقيبات الإضافية كانت هي “برميل البارود” الذي فجر النقاش، وحول البث المباشر إلى مادة دسمة للمتابعين الذين رصدوا اتساع الهوة بين إدارة الجلسة والفرق البرلمانية.
وسط هذا الاحتقان، لم تخلُ الجلسة من لحظات إنسانية، حيث توقف “قطار السجال” مؤقتاً لفسح المجال أمام لحظة وفاء، تمثلت في الترحم على روح السيدة النائبة نزهة أباكريم، التي وافتها المنية مؤخراً. استعرض المجلس ببالغ الحزن والأسى مسارها النيابي وإسهاماتها في خدمة الشأن العام، في وقفة تذكيرية عكست الوجه الآخر للمؤسسة التشريعية بعيداً عن صخب الخلافات السياسية.
يأتي هذا الصدام ليعيد إلى الواجهة النقاش القديم الجديد حول “جودة النخب السياسية” وسلوك النواب تحت القبة. ويرى مراقبون أن ما حدث في جلسة 13 أبريل يعكس حالة من “التخبط التنظيمي” الذي يربطه البعض بضرورة مراجعة النظام الداخلي وتنزيل التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى تخليق العمل السياسي وتجويد الأداء التشريعي بما يخدم المصلحة العليا للوطن بعيداً عن “المزايدات الإقليمية”.
ومع رفع الجلسة، يبقى السؤال معلقاً: هل سينجح البرلمان في ضبط إيقاع التوازن بين هموم الدوائر المحلية وبين صرامة التشريع الوطني، أم أن “ساحات السجال” ستظل هي العنوان الأبرز لما تبقى من الولاية التشريعية؟