على إيقاع شعارات مدوية هزت أسوار المديرية الجهوية للصحة، وبحناجر بُحت من كثرة النداء، خرج مئات الطلبة والخريجين من المعهد العالي للمهن التمريضية وتقنيات الصحة في مسيرة “غضب” حاشدة. لم تكن هذه المسيرة مجرد نزهة في الشارع، بل كانت “صرخة وجود” لجيل يرى مستقبله المهني يتبخر بين وعود الوزارة وبين واقع “المهزالة” الذي يعيشونه في سنة 2026.

في قلب المسيرة التي رصدتها عدسة “فبراير”، يبرز ملف “التعويضات عن التداريب الاستشفائية” كجرح نازف في جسد الطالب الممرض. فمن غير المعقول، حسب تصريحات المحتجين، أن يقضي الطالب سنوات من “التمارة” والمناوبات داخل المستشفيات، بجهد بدني ونفسي كبير، دون أن يتوصل بـ”سنتيم” واحد من التعويضات التي وُعد بها.

يقول أحد الطلبة لـ”فبراير”: “لحدود اللحظة، ورغم تشكيل لجان حوار ومحاضر اتفاق، لا يوجد شيء ملموس على أرض الواقع. نحن في سنة 2026 وما زلنا نناضل من أجل أبسط الحقوق المادية التي تضمن كرامة الطالب أثناء تدريبه”.

https://l.facebook.com/l.php?u=https%3A%2F%2Fyoutu.be%2Fh3gNoDfp6wM%3Fsi%3DuqNzasO0qH_dg929%26fbclid%3DIwZXh0bgNhZW0CMTEAc3J0YwZhcHBfaWQPNDM3NjI2MzE2OTczNzg4AAEeLQCX9PPtvgXK0P8_ZhrhAFN4oC8gzK3MJ8tfnmWymesHBn47Hj69E0KOgTE_aem_7cL4kFICbMAQgQ2JvjSsBQ&h=AT44xI8XW8lqhkkCYUClyyANitBAO4X7XQzZgLbdZWfvON5z_KdUSv8F2m4-y8Kmwgo3Pbcz7uPckWZ1i3ffXQ9Z4lUEZOshrh5lwjSCpwa3aQ5vneQwv_B6uFBhATE&s=1


لكن الصدمة الأكبر التي فجرها المحتجون أمام ميكروفون “فبراير” تتعلق بـ”شح” المناصب المالية. في معادلة رياضية تثير السخرية والأسى في آن واحد، كشف المعتصمون أن عدد الخريجين وطنيا يصل إلى 7000 خريج، بينما لم تخصص الوزارة سوى 5500 منصب مالي للسنة المقبلة.

هذا الفارق (1500 خريج) يعني حكماً بالإعدام المهني على فيلق من الكفاءات، ودفعاً مباشراً نحو “مخالب البطالة”. والمثير للدهشة، كما صرح أحد المنسقين، هو التراجع عن الاتفاقات السابقة؛ ففي مباريات “الجي اس تي” (GST) مثلاً، كان الاتفاق يقضي بتوفير أكثر من 200 منصب، ليتفاجأ الجميع بإعلان لا يتجاوز 66 منصباً فقط!

لم يتوقف الصراخ عند حدود المطالب المادية، بل امتد ليعري واقعاً مريراً يعيشه خريجو دفعات قديمة. فمنذ سنة 2022، ما زال “شبح البطالة” يرافق مئات الممرضين وتقنيي الصحة الذين تخرجوا ولم يجدوا مكاناً لهم في المنظومة الصحية، رغم الخصاص المهول الذي تعانيه المستشفيات المغربية.

رفع المحتجون شعارات قوية مثل: “الصحة ماشي للبيع” و”الكرامة تحضر دابا”، في إشارة واضحة لرفضهم خصخصة القطاع أو تهميش الكوادر الوطنية التي سهرت الدولة على تكوينها لسنوات.

السمات ذات صلة

حمل تطبيق فبراير

ولا تنسى تفعيل الإشعارات للتوصل بآخر المستجدات

Google Play App Store