في أجواء يختلط فيها عبق التراث بجمال التفاصيل، تبرز خديجة الإدريسي كإحدى الوجوه التي كرّست شغفها للحفاظ على فن تزيين العرائس وفق التقاليد التطوانية العريقة، حيث يتحول يوم العرس إلى لوحة فنية متكاملة تعكس عمق الهوية المغربية وأصالة العادات المتوارثة.
تتحدث خديجة الإدريسي عن مسارها المهني الطويل في مجال التعليم، والذي امتد لثلاثين سنة قبل أن تغادره عبر المغادرة الطوعية، مؤكدة أن شغفها الحقيقي منذ الصغر كان مرتبطًا بفن تزيين العرائس والحلي التقليدية، وليس بدافع تجاري.
وأوضحت الإدريسي أن هذا الشغف تحول مع مرور الوقت إلى طلبات متزايدة من الصديقات والعائلات، ما جعلها تواصل هذا العمل مع حرص كبير على الحفاظ على التقاليد التطوانية العريقة، خاصة في ما يتعلق باللباس والحلي الأصيلة.
واستعرضت مراحل إعداد العروس وفق الطقوس التطوانية التقليدية، حيث تبدأ الاحتفالات بـ”التعديلة” و”الحنّة”، ثم تظهر العروس بلباس الحناء، قبل أن ترتدي في اليوم التالي “اللبسة التطوانية” التي تتزين بالمجوهرات والتاج والرداء التقليدي.
وفي اليوم الثالث، تُقام طقوس “الشدة”، التي تُعد من أبرز مظاهر الزينة التطوانية، وتُنقل العروس بعدها في أجواء احتفالية خاصة إلى بيت الزوج. أما في اليوم الرابع، فتخصص جلسة خفيفة للعروس مع صديقاتها وأقاربها، تظهر خلالها بزينة بسيطة ومريحة بعد أيام من الاحتفالات المكثفة.
وأكدت الإدريسي أن هذه العادات شهدت بعض التغييرات مع مرور الزمن، غير أنها ما زالت تحتفظ بروحها الأصيلة التي تعكس غنى التراث التطواني وتفرده.