الرئيسية / سياسة / مشروع قانون المحاماة بين الرهانات الحقوقية وتحديات تكريس استقلالية الدفاع

مشروع قانون المحاماة بين الرهانات الحقوقية وتحديات تكريس استقلالية الدفاع

المحاماة
سياسة
فبراير.كوم 19 أبريل 2026 - 12:00
A+ / A-

في سياق دينامية إصلاح منظومة العدالة بالمغرب، يثير مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة نقاشا حقوقيا ومؤسساتيا متجددا، بالنظر إلى ما يمثله من رهان مركزي على مستوى تعزيز ضمانات المحاكمة العادلة وصيانة استقلالية الدفاع.

غير أن هذا النقاش لا ينفصل عن الملاحظات التي أثارتها المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، التي سجلت، في قراءتها للصيغة النهائية للنص، تفاعلا جزئيا مع بعض التوصيات الحقوقية، مقابل استمرار إشكالات بنيوية تتعلق بحدود تدخل السلطة التنفيذية ومدى تكريس مبدأ التنظيم الذاتي للهيئات المهنية.

وأكدت المنظمة أنها واكبت مسار إعداد المشروع منذ مراحله الأولى، وقدمت مذكرة ترافعية تضمنت قراءة حقوقية مفصلة وتوصيات تروم تعزيز انسجام النص مع الدستور والالتزامات الدولية، خاصة في ما يرتبط باستقلال المهنة وضمانات الحق في الدفاع، مسجلة في المقابل تفاعلا مؤسساتيا إيجابيا من خلال ملاحظات جوابية وجهها وزير العدل عبد اللطيف وهبي.

وبحسب تقييم المنظمة، فإن الصيغة النهائية للمشروع عرفت تعديلات مهمة مقارنة بالنسخة الأولى، من بينها إدراج الإحالة على الاتفاقيات الدولية ضمن المادة الأولى، وهو ما اعتبرته خطوة إيجابية تعكس انفتاحا على المرجعيات الكونية لحقوق الإنسان، غير أنها شددت على أن فعالية هذا التنصيص تظل رهينة بمدى ترجمته داخل باقي مقتضيات القانون بشكل عملي.

وفي ما يتعلق باستقلال المهنة، سجلت المنظمة أن المشروع اتجه نحو تقليص بعض مظاهر تدخل وزارة العدل، غير أنه ما يزال يحتفظ بآليات تمنح السلطة التنفيذية أدوارا تنظيمية ومهنية، خاصة في ما يتعلق بولوج المهنة وتنظيم مباراة المحاماة والتكوين، وهو ما يطرح، وفق تقييمها، إشكالا على مستوى تكريس التنظيم الذاتي للهيئات المهنية.

كما أثارت مسألة منح اختصاصات تقريرية للسلطة التنفيذية بخصوص ممارسة المحاماة من طرف الأجانب، معتبرة أن ذلك قد يخل بمبدأ المساواة ويضعف دور الهيئات المهنية في التأطير والرقابة، فضلا عن كونه يطرح إشكالات على مستوى وحدة القواعد المنظمة للمهنة.

وعلى مستوى تمثيلية النساء، نوهت المنظمة بإقرار مبدأ المناصفة داخل مجالس الهيئات، من خلال تحديد نسبة دنيا لتمثيلية أحد الجنسين، معتبرة ذلك مكسبا تشريعيا، لكنها أبدت تحفظها بشأن غياب آليات قانونية دقيقة تضمن تنزيل هذا المبدأ بشكل فعلي.

كما ثمنت التنصيص على عدم قابلية انتخاب النقيب للتجديد، باعتباره توجها يعزز التداول الديمقراطي داخل المهنة، غير أنها سجلت أن تقييده بمقتضيات انتقالية قد يحد من أثره الإصلاحي.

وفي ما يخص ضمانات الدفاع، سجلت المنظمة بعض التحسينات المرتبطة بمسطرة التبليغ، لكنها نبهت إلى مخاطر التوسع في التبليغ الإلكتروني دون توفير ضمانات كافية، كما انتقدت استمرار استثناءات واسعة من إلزامية الاستعانة بمحام، لما لذلك من تأثير على تكافؤ الفرص بين المتقاضين.

وعلى صعيد المسطرة التأديبية، اعتبرت المنظمة أن التعديلات المدخلة تبقى جزئية، داعية إلى مزيد من التدقيق لضمان التوازن بين استقلال المهنة ومبدأ المساءلة، في إطار من الشفافية وضمان حقوق الدفاع.

كما أثارت انتباهها مقتضيات تحد من تمثيلية المحامين الشباب داخل مجالس الهيئات، من خلال تخصيص نسبة مهمة لفئات الأقدمية، معتبرة أن ذلك قد يضعف التعددية ويقيد التداول داخل المهنة.

وخلصت المنظمة إلى أن الإصلاح، رغم ما حققه من تقدم نسبي، لا يزال في حاجة إلى مراجعة أعمق وشمولية، داعية البرلمان إلى مواصلة إغناء النقاش التشريعي بما يضمن ملاءمة المشروع مع المعايير الدستورية والدولية، ويعزز مكانة مهنة المحاماة كضمانة أساسية للعدالة وحقوق الإنسان.

وأكدت، في ختام موقفها، استعدادها لمواصلة الانخراط في الترافع المؤسساتي والحقوقي، من أجل بلورة إطار قانوني متوازن يكرس استقلالية الدفاع ويخدم مسار دولة الحق والقانون.

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة