في قلب العاصمة الرباط، وأمام أمواج بشرية من المغاربة الذين خرجوا لنصرة القضية الفلسطينية، أشاد سفير دولة فلسطين لدى المملكة المغربية، جمال الشوبكي، بالمواقف التاريخية والثابتة للمغرب ملكاً وحكومة وشعباً. واصفاً المسيرات الحاشدة بأنها “تعبير عن المشاعر الصادقة لضمير الشعب المغربي الذي لم يتخل يوماً عن عدالة قضيتنا”.
وأكد الشوبكي، في تصريحه لـ”فبرايركوم”، أن قضية الأسرى تمثل “بوصلة وضمير القضية الفلسطينية”، مشدداً على أن الاحتلال الإسرائيلي ينهج سياسة ممنهجة لا تستهدف الأرض فقط، بل تسعى للخلاص من الإنسان الفلسطيني عبر القتل المباشر أو التغييب خلف القضبان.
وأوضح السفير الفلسطيني أن معاناة الأسرى اتخذت منحىً “إجرامياً” غير مسبوق بعد أحداث 7 أكتوبر، حيث تُمارس ضدهم أبشع صنوف التنكيل والتعذيب الجسدي والنفسي بعيداً عن أعين الرقابة الدولية.
وحذر جمال الشوبكي من الخطوة التصعيدية الخطيرة التي يقودها “الكنيست” الإسرائيلي عبر محاولة تشريع قانون يسمح بإعدام المناضلين الفلسطينيين. ووصف الشوبكي هذا القانون بأنه “قانون جائر يضرب في العمق اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بمعاملة أسرى الحرب”، مطالباً المجتمع الدولي ومؤسسات حقوق الإنسان بالتحرك الفوري لوقف هذه المجزرة القانونية التي تهدف إلى إعدام من يقولون “لا” للاحتلال.
ولم يفت السفير الفلسطيني التعبير عن امتنانه العميق للمملكة المغربية، حيث وجه شكره الخاص لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بصفته رئيساً للجنة القدس، على عنايته الدائمة وحرصه الموصول على دعم صمود المقدسيين والفلسطينيين.
كما نوه الشوبكي بالحضور المغربي المميز في الساحات، معتبراً أن هذه الوقفة هي “رسالة قوية للعالم بأسره بضرورة إنهاء الاحتلال ووقف الجرائم البشعة المرتكبة ضد الشعب الأعزل”، ومؤكداً أن فلسطين تجد في المغرب دائماً ذلك الحليف الوفي الذي يتقاسم معها الألم والأمل.
واختتم الشوبكي حديثه بالتأكيد على أن “قوة الحق الفلسطيني، مدعومة بصوت الشعوب الحرة كالشعب المغربي، ستنتصر في النهاية على غطرسة القوة وقوانين الغاب”.
شارك إدريس الأزمي الإدريسي، النائب الأول للأمين العام لحزب العدالة والتنمية، أمس في المسيرة الوطنية الحاشدة التي شهدتها العاصمة الرباط، مجدداً انخراط الشعب المغربي في معركة التضامن مع الشعب الفلسطيني. وأكد الأزمي، في تصريح صحفي على هامش المسيرة، أن خروج المغاربة هو صرخة في وجه “العدو المجرم” الذي يبتدع يومياً وسائل خبيثة للتنكيل بالفلسطينيين في غزة والضفة، في ظل غياب تام لوقف إطلاق النار أو رفع الحصار.
وتوقف الأزمي بمرارة عند الانتهاكات الجسيمة التي شهدها شهر رمضان المنصرم، واصفاً ما حدث في المسجد الأقصى بـ “الإقفال التام”. وأوضح أن سلطات الاحتلال لم تكتفِ بمنع المسلمين من أداء صلوات التراويح والاعتكاف والجمعة، بل امتد عدوانها ليشمل الإخوة المسيحيين الذين مُنعوا بدورهم من ممارسة شعائرهم الدينية، مما يكشف الوجه الحقيقي للاحتلال كعدو للقيم الإنسانية والحرية الدينية.
وفيما يخص ملف الأسرى، رفع الأزمي سقف التنديد بإقرار “الكنيست” الصهيوني لقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين. وشن القيادي في “المصباح” هجوماً حاداً على وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، واصفاً إياه بـ “المجرم المطالب دولياً” الذي “يتلذذ بتعذيب الأسرى والتنكيل بهم”. واعتبر الأزمي أن تقنين القتل ضد المناضلين الذين يدافعون بشرعية عن أرضهم هو قمة الغطرسة الصهيونية التي تتحدى القوانين الدولية.
وبلهجة طبعتها الصراحة والمكاشفة، استنكر إدريس الأزمي ما وصفه بـ “الصمت الدولي المريب والخذلان العربي والإسلامي”. وتساءل مستنكراً: “كيف يُغلق الأقصى ويُشرّع إعدام الأسرى ولا تتحرك الدول العربية والإسلامية ولا المنظمات الدولية؟”. واعتبر أن هذا التراخي يشجع الاحتلال على الاستمرار في غيه، ويترك الشعب الفلسطيني يواجه آلة الموت وحيداً أمام مرأى ومسمع من العالم.
واختتم الأزمي تصريحه بالتأكيد على أن هذه المسيرة الشعبية هي “مسيرة تنديد واستنكار لكل المؤامرات التي تحاك ضد الشعب الفلسطيني”، مشدداً على أن وعي الشعب المغربي وحضوره الميداني هو رسالة واضحة بأن قضية فلسطين، وبشكل خاص قضية الأسرى والقدس، تظل في قلب أولويات المغاربة، ولن تفلح أي سياسات للتنكيل أو “قوننة الإجرام” في كسر إرادة المقاومة أو ثني المتضامنين عن نصرة الحق.