الرئيسية / سياسة / تعثر تنزيل العقوبات البديلة بالمغرب.. بين رهانات الإصلاح وإكراهات الممارسة القضائية

تعثر تنزيل العقوبات البديلة بالمغرب.. بين رهانات الإصلاح وإكراهات الممارسة القضائية

سياسة
فبراير.كوم 22 أبريل 2026 - 10:00
A+ / A-

في لحظة إصلاحية يُفترض أن تعيد ترتيب فلسفة العقاب داخل المنظومة الجنائية، يطفو على السطح سؤال جوهري يتعلق بمدى قدرة السياسات العمومية على الانتقال من منطق الزجر إلى منطق الإدماج. فالعقوبات البديلة، التي طُرحت كخيار حديث لتخفيف الاكتظاظ داخل السجون وتعزيز نجاعة العدالة، ما تزال تواجه بطئاً واضحاً في التنزيل، يثير نقاشاً مؤسساتياً ومهنياً حول أسباب هذا التعثر وحدوده.

في هذا السياق، أقر عبد اللطيف وهبي بضعف وتيرة تفعيل هذه الآليات، معتبراً أن النقاش حولها ما يزال قائماً داخل الحقل القضائي، وأن تنزيلها لم يبلغ بعد المستوى المأمول، رغم أهميتها في تقليص اللجوء إلى العقوبات السالبة للحرية، خاصة في القضايا ذات الطابع البسيط أو المرتبطة بالشباب.

وتكشف المعطيات الرسمية عن محدودية الاستفادة من هذه البدائل، حيث لم يتجاوز عدد المستفيدين من الغرامات المالية بديلاً عن السجن 926 حالة، مقابل 794 مستفيداً من عقوبة العمل من أجل المنفعة العامة، و385 حالة لتقييد بعض الحقوق، في حين ظل اللجوء إلى المراقبة الإلكترونية محدوداً للغاية، مع تسجيل 18 حالة فقط، وهو ما يعكس فجوة واضحة بين الإطار القانوني والطموح الإصلاحي من جهة، والممارسة القضائية الفعلية من جهة أخرى.

هذا التعثر يطرح إشكالات متعددة، أولها مرتبط بالتمثل القضائي لفكرة العقوبات البديلة، إذ يبدو أن جزءاً من الفاعلين داخل منظومة العدالة ما يزال متحفظاً إزاء هذا التحول، في ظل ترسخ ثقافة قانونية تقليدية تُعلي من شأن العقوبة السالبة للحرية كخيار أساسي في الردع. كما يرتبط الأمر أيضاً بضعف آليات التفعيل الميداني، سواء على مستوى البنيات المؤطرة لتنفيذ هذه العقوبات، أو على مستوى التنسيق بين مختلف المتدخلين.

وفي هذا الإطار، دعا وزير العدل إلى إعادة توجيه المقاربة، من خلال تمكين القضاة ووكلاء الملك من اقتراح العقوبات البديلة بشكل تلقائي، دون انتظار طلب المتابعين، خاصة في القضايا التي تخص فئات شابة، معتبراً أن السجن في هذه الحالات قد يتحول من وسيلة للعقاب إلى فضاء لإعادة إنتاج السلوك الإجرامي.

كما يرتبط بطء التنزيل أيضاً بغياب منظومة متكاملة للعدالة التصالحية، التي تُعد امتداداً طبيعياً لفلسفة العقوبات البديلة، حيث يظل اللجوء إلى الصلح بين الأطراف محدوداً، رغم كونه آلية قادرة على إنهاء عدد كبير من النزاعات دون المرور عبر المسار الزجري التقليدي. ويُعزى ذلك إلى ضعف ثقافة الوساطة، وغياب أدوار واضحة لمهنيين مثل المحامين والأطباء في تسهيل هذه المساطر.

يذكر أن العقوبات البديلة تمثل اختباراً حقيقياً لقدرة المنظومة الجنائية على التحديث، ليس فقط من خلال النصوص، بل عبر تغيير الذهنيات والممارسات. فنجاح هذا الورش لا يرتبط فقط بإرادة المشرع، بل بمدى انخراط الفاعلين القضائيين والمؤسساتيين في تبني فلسفة جديدة للعقاب، تقوم على إعادة الإدماج بدل الإقصاء.

وفي ظل استمرار الضغط على المؤسسات السجنية، وتنامي النقاش الحقوقي حول بدائل الاعتقال، يظل تسريع تفعيل هذه الآليات رهانا مركزيا لإعادة التوازن إلى السياسة الجنائية، وتحقيق عدالة أكثر إنصافاً وفعالية، قادرة على الجمع بين حماية المجتمع وضمان كرامة الأفراد.

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة