صادق مجلس المستشارين، خلال جلسة تشريعية عامة، بالأغلبية على مشروع القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول، في خطوة تندرج ضمن مسار إصلاح منظومة العدالة وتحديث مهنها المساعدة.

وحظي النص بموافقة 20 مستشارا، مقابل معارضة مستشار واحد وامتناع 11 آخرين، بعد نقاش برلماني موسع عرف تقديم مئات التعديلات على المشروع خلال مساره التشريعي.

وفي تقديمه لمضامين المشروع، أكد عبد اللطيف وهبي أن هذا النص يأتي لمواكبة التحولات التي يعرفها المجال القضائي، وتعزيز دور مهنة العدول كمؤسسة مساعدة للقضاء، من خلال إرساء قواعد جديدة للممارسة تحت إشراف قاضي التوثيق.

وأوضح الوزير أن المشروع أعاد النظر في عدد من الجوانب التنظيمية، من بينها تغيير تسمية “خطة العدالة” إلى “مهنة العدول”، مع ضبط استعمال التسمية المهنية لتفادي أي تداخل مع مهنة التوثيق، إلى جانب تحديد أجل أقصاه ستة أشهر للشروع في ممارسة المهنة بعد التعيين، وإقرار جزاءات تأديبية في حق المنقطعين عن العمل.

كما ينص المشروع على اعتماد الوسائط الرقمية في تسليم العقود والشهادات، بما ينسجم مع توجهات رقمنة الخدمات العدلية، فضلا عن التنصيص على أن العقود لا تكتسب صفتها الرسمية إلا بعد مخاطبة قاضي التوثيق، مع تقليص عدد شهود “اللفيف” إلى 12 شاهدا، استجابة للتحولات الاجتماعية.

وعلى مستوى الهيكلة، تم إدخال تعديلات على تنظيم الهيئة الوطنية للعدول وكيفيات انتخاب مجالسها، في اتجاه تعزيز الحكامة المهنية وتطوير آليات التدبير.

واعتبرت فرق الأغلبية أن هذا المشروع يشكل لبنة أساسية في تحديث منظومة العدالة، مشيدة بالإصلاحات التي تضمنها، خاصة فتح باب الولوج أمام النساء، واعتماد نظام المباراة لتعزيز تكافؤ الفرص، والانفتاح على الكفاءات الأكاديمية، إلى جانب توسيع صلاحيات الهيئة المهنية.

في المقابل، نوهت مكونات المعارضة بالمكتسبات التي جاء بها النص، خاصة في ما يتعلق برقمنة الخدمات وتعزيز التكوين، غير أنها سجلت استمرار بعض الغموض في عدد من المقتضيات، محذرة من تقاطعات محتملة مع باقي مهن التوثيق، وداعية إلى تسريع إصدار النصوص التطبيقية لضمان تنزيل سليم ومتوازن للإصلاح.

ويأتي هذا القانون في سياق إصلاحي أوسع يروم إعادة تأهيل المهن القانونية والقضائية، بما يعزز الأمن التعاقدي ويواكب التحولات الرقمية والمؤسساتية، مع ما يطرحه ذلك من رهانات مرتبطة بفعالية التنزيل وضمان انسجام مختلف مكونات منظومة التوثيق.

حمل تطبيق فبراير

ولا تنسى تفعيل الإشعارات للتوصل بآخر المستجدات

Google Play App Store