أزمة أسمدة عالمية تلوح في الأفق.. فكيف يتأثر المغرب؟
يواجه العالم اليوم واحداً من أخطر التحديات الجيوسياسية والاقتصادية في العصر الحديث، حيث تحول مضيق هرمز من ممر مائي استراتيجي إلى “نقطة اختناق” تهدد الأمن الغذائي العالمي. ومع تصاعد التوترات بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، دخلت تجارة الأسمدة العالمية نفقا مظلما يضع السيادة الغذائية للعديد من الدول، وفي مقدمتها المغرب، على المحك.
منذ مارس 2026، دخل مضيق هرمز حالة إغلاق شبه كامل، حيث كشفت تقارير إحصائية عن تراجع مهول في حركة الملاحة بنسبة وصلت إلى 97%؛ إذ انخفض معدل عبور السفن من 129 سفينة يومياً إلى 4 سفن فقط حسب موقع Qiraatafrican.
هذا الشلل لا يهدد إمدادات الطاقة فحسب، بل يضرب في مقتل تجارة الأسمدة، حيث يمر عبر المضيق ثلث التجارة العالمية من هذه المواد، وتحديداً “اليوريا” التي تعد العصب الحيوي لمحاصيل القمح والذرة والأرز، علماً أن 45% من صادرات اليوريا العالمية مصدرها دول الخليج. حسب ذات المصدر.
ويرتبط القطاع الفلاحي المغربي، الذي يعد ركيزة الاقتصاد الوطني، بشكل وثيق بواردات الأسمدة والكبريت والأمونيا القادمة من منطقة الخليج.
ووفقا لمصادر متطابقة، فإن استمرار إغلاق المضيق يهدد بارتفاع جنوني في أسعار السلع الأساسية وتكاليف الإنتاج الزراعي في المملكة.
ومع تزامن هذه الأزمة مع ذروة الموسم الفلاحي، يجد الفلاح المغربي نفسه أمام نقص حاد في المدخلات الضرورية، مما يضع ضغوطاً إضافية على الميزان التجاري للمملكة التي تستورد جزءاً كبيراً من احتياجاتها الطاقية والكيميائية عبر هذا الممر المائي.
وفي سياق متصل، حذرت تقارير دولية وأممية من أن هذه الأزمة قد تدفع نحو مجاعة عالمية تهدد حوالي 45 مليون شخص، وبالنسبة للمغرب، فإن إغلاق هرمز يمثل اختباراً حقيقياً لسيادته الغذائية؛ فمن جهة، هناك خطر تراجع الإنتاجية الزراعية وارتفاع أسعار الغذاء، ومن جهة أخرى، يبرز المغرب كـ “لاعب استراتيجي” بفضل ثروته الفوسفاتية.
ويرى خبراء أن هذه الأزمة، رغم قسوتها، قد تشكل فرصة للمغرب لتعزيز مكانته كمنتج عالمي للأسمدة الفوسفاتية، من خلال تقليل الاعتماد على المدخلات الخارجية وتطوير بدائل محلية للأمونيا واليوريا، مما يعزز من مرونة الاقتصاد الوطني في وجه التقلبات الجيوسياسية.
ويبقى السؤال المعلق في أروقة مراكز القرار: إلى متى سيظل “برميل البارود” في الشرق الأوسط يتحكم في “رغيف الخبز” في إفريقيا والمغرب؟ إن إغلاق مضيق هرمز، كما تورد مصادر متطابقة، لم يعد مجرد صراع عسكري عابر، بل هو “إشعال لأزمة عالمية” تتجاوز الحدود، وتتطلب حلولاً دولية عاجلة لضمان تدفق الأسمدة وحماية البشرية من شبح الجوع.