في إطار سلسلة لقاءات “مسار المستقبل” التي يُطلقها حزب التجمع الوطني للأحرار، احتضن فضاء مكتب الصرف بالدار البيضاء، صباح هذا اليوم السبت، لقاءً تواصلياً هاماً نظّمته المنظمة الوطنية للتجار التجمعيين، تحدّث خلاله محمد الشوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، بشكل مفصّل عن الحصيلة الحكومية في ظل ظرفية اقتصادية واجتماعية بالغة التعقيد.
افتتح الشوكي مداخلته بنبرة صريحة، رافضاً اختزال الحصيلة الحكومية في أرقام جامدة أو خطابات احتفالية، معتبراً أن ما عاشته المملكة خلال هذه المرحلة كان “قصة بلاد كاملة” واجهت تحدياتٍ متعاكسة في آنٍ واحد: موجات الجفاف، وارتفاع التضخم، وتداعيات الحرب على الاقتصاد العالمي، وتآكل القدرة الشرائية للمواطنين. غير أن المسؤول الحزبي أكد أن الحكومة “لم تختر أن تبقى متفرّجة، بل اختارت أن تتحرك وتواجه وتصنع الحلول بنفسها.”
وكشف الشوكي أن العمل الحكومي ارتكز على ثلاثة محاور كبرى شكّلت، بحسب تعبيره، “العمود الفقري لهذه المرحلة”: الحفاظ على التوازنات الاقتصادية الكبرى، والانتقال من خطاب الدولة الاجتماعية إلى واقعها الملموس، فضلاً عن إعادة الثقة في العمل السياسي عبر اتخاذ قرارات واضحة وتحمّل المسؤولية كاملةً.
وفي معرض تفصيله للمنجزات، أبرز رئيس الحزب أن منظومة الدعم الاجتماعي المباشر باتت تشمل اليوم ما يقارب 4 ملايين أسرة، أي ما يزيد على 12 مليون مواطن، بتكلفة تناهز 52 مليار درهم، مشدداً على أن هذا الانتقال يمثّل تحولاً جوهرياً من منطق المساعدة الظرفية إلى منطق الحق الاجتماعي المضمون. كما تحمّلت الدولة ما بين 30 و40 مليار درهم سنوياً لدعم المواد الأساسية، في اختيار واضح لتخفيف العبء عن كاهل المواطن.
وعلى صعيد الأجور، أشار الشوكي إلى أن أكثر من مليون موظف استفادوا من تحسين في دخلهم، بتكلفة اجتماعية إجمالية بلغت 46 مليار درهم، في توجه رامٍ إلى حماية الطبقة الوسطى وتعزيز الاستقرار الاجتماعي.
أما في قطاع الصحة، فأكد المتحدث أن أكثر من 22 مليون مغربي أصبحوا يتمتعون بالتغطية الصحية، مدعومةً بتأهيل أزيد من 1400 مركز صحي، واصفاً ذلك بـ”الخطوة التاريخية” في مسار بناء الدولة الاجتماعية.
وفي التعليم، استفاد 3.4 مليون تلميذ من الدعم المالي المباشر، رفقة إصلاحات هيكلية مسّت وضعية أكثر من 114 ألف أستاذ.
وفي ختام مداخلته، لم يتحاشَ الشوكي الإقرار بوجود تحديات لم تُحسم بعد، معلناً أن حزبه يتحمل المسؤولية الكاملة عما تحقّق وعمّا لا يزال منتظراً.
وقال بصراحة: “السياسة ليست هروباً من المسؤولية، بل هي مواجهة مباشرة مع الواقع.” مؤكداً أن ما جرى لا يمكن اختزاله في إجراءات متفرقة، بل هو “تحول عميق في نموذج تدخل الدولة”، من حكومة تدير وتوازن، إلى دولة تتدخّل وتحمي وتضمن الكرامة الاجتماعية.