عسل بلادي يبهر العالم بجوائز بباريس ولندن
لم تكن مشاركة تعاونية إنتاج التمور وتربية النحل في الدورة الـ18 للمعرض الدولي للفلاحة بمكناس (SIAM) عادية؛ بل جاءت محملة باعتراف دولي غير مسبوق. فخلف الجدران الخشبية لمنصة العرض، تحكي كوثر البلغيتي، صاحبة التعاونية، قصة نجاح مغربية وصلت أصداؤها إلى باريس ولندن، حيث تربع “العسل المغربي” على عرش الجودة العالمية، متفوقاً على مشاركين من 36 دولة.
كشفت البلغيتي بفخر عن حصول تعاونيتها هذا العام على ميداليتين ذهبيتين في باريس لأجود عسل في العالم، بالإضافة إلى الجائزة الكبرى “بلاتينيوم” في مسابقة دولية بلندن. وأكدت أن الفحوصات المخبرية أثبتت وصول صفاء وجودة العسل المغربي إلى نسبة 99.9%، وهي نتيجة تضع المنتج الوطني في صدارة المنتجات الحيوية عالمياً، وتؤكد قدرة “النحّال” المغربي على المنافسة في أعقد الأسواق الدولية.
تعتمد التعاونية في إنتاجها على “الترحال” خلف المنابع الطبيعية؛ حيث تجوب فرقها جهات المغرب الـ12. وأوضحت البلغيتي أن لكل منطقة “بصمتها” العلاجية؛ فمن عسل الليمون في الغرب الغني بفيتامين “سي”، إلى عسل “الزكم” النادر الذي ينفرد به المغرب في نواحي بني ملال.
كما سلطت الضوء على عسل “الكونفو” (أجود أنواع الأوكاليبتوس) المتواجد بجهة الدار البيضاء-سطات (غابة بوسكورة والواليدية)، وعسل الخروب المفيد للجهاز الهضمي والذاكرة، وصولاً إلى عسل “الدغموس” القادم من الجنوب (آيت با عمران)، والذي يعد أقوى مضاد حيوي طبيعي لمحاربة الفيروسات والالتهابات.
وعن سر هذا التميز، أكدت البلغيتي أن الجودة تبدأ من الخشب؛ حيث تُصنع صناديق النحل من خشب عالي الجودة غير مصبوغ من الداخل لضمان عدم تلوث العسل بمواد كيميائية. كما تعتمد التعاونية على إنتاج “الشمع الطبيعي” الخاص بها، مع مراقبة دورية صارمة لمحاربة أمراض النحل مثل “لافاروا”.
إلا أن هذا التألق يواجه إكراهات اقتصادية كبيرة؛ حيث لخصت صاحبة التعاونية معاناة القطاع في 6 سنوات متتالية من الجفاف، بالإضافة إلى الارتفاع المهول في أسعار المحروقات الذي أثقل كاهل النحالين في عمليات التنقل المستمر بين المراعي، فضلاً عن تكاليف كراء المناحل واليد العاملة المتخصصة.
رغم المشاق، أعربت البلغيتي عن تفاؤلها الكبير بالموسم الفلاحي الحالي بفضل أمطار الخير الأخيرة، معتبرة إياها “بشرى” لتعويض خسائر السنوات العجاف. وإلى جانب العسل، تقدم التعاونية منتجات أخرى وصفتها بـ “صيدلية الخلية”، مثل “البروبوليس” (العكبر) الذي تطلبه شركات الأدوية لفعاليته في صناعة المضادات الحيوية، و**”البولين”** (حبوب اللقاح) الذي يعد بروتيناً طبيعياً متكاملاً.
واختتمت البلغيتي حديثها بالتأكيد على البعد الروحاني والعلمي لمهنتها، مستشهدة بقوله تعالى في سورة النحل: “يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس”، مشددة على أن منتجات الخلية المغربية هي “شفاء” وليست مجرد دواء عابر، بفضل تنوع الطبيعة المغربية وصرامة معايير الإنتاج.