أكد رشيد الطالبي العلمي، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، أن الحصيلة التي قدمتها الحكومة بقيادة عزيز أخنوش تعكس نجاحا واضحا في تنزيل الأوراش الإصلاحية الكبرى، مشددا على أن حجم الانتقادات التي تتعرض لها الحكومة والحزب يبقى أمرا طبيعيا، لأن “من يشتغل هو من يتعرض للنقد، أما من لا يشتغل فلا يثير أي نقاش”.
وخلال الندوة الصحفية التي نظمها الحزب، صباح اليوم الإثنين بمقره المركزي بالرباط، أوضح الطالبي العلمي أن بعض الانتقادات الموجهة للحكومة تفتقر إلى الدقة وإلى الاستناد على معطيات موضوعية، معتبرا أن الأرقام والمؤشرات التي تقدمها المؤسسات والتقارير الدولية تكذب كثيرا من الادعاءات التي يروج لها البعض.
وفي هذا السياق، وجه القيادي في حزب الأحرار انتقادات لاذعة لبعض أحزاب المعارضة، معتبرا أن بعض خرجاتها السياسية ما تزال أسيرة منطق “الخطابة” أكثر من منطق التحليل الرصين. وقال إن السياسة اليوم لم تعد تشبه “سوق عكاظ” في زمن الجاهلية الذي كان يقوم على البلاغة العابرة، بل أصبحت مجالا لصناعة القرار العمومي وتدبير التحولات العميقة التي يعرفها المجتمع.
وشدد الطالبي العلمي على أن الإصلاح الحقيقي لا يمكن أن يكون دائما مريحا، لأن بعض القرارات السياسية تكون مؤلمة، لكنها ضرورية لإحداث التغيير المنشود. وأضاف أن المجتمع المغربي كان في حاجة إلى تحول عميق في العقليات، وهو ما استوعبته مكونات الأغلبية الحكومية، التي انخرطت، بحسب تعبيره، في عمل سياسي واع ومسؤول.
وفي رد صريح على الندوة الأخيرة لحزب العدالة والتنمية، أشار الطالبي العلمي، إلى أن الحكومة الحالية “سياسية بامتياز”، لأنها نجحت في تفعيل الرؤية الملكية الرامية إلى بناء الدولة الاجتماعية، وترجمة المقتضيات الدستورية التي كرست منذ عقود البعد الاجتماعي للدولة المغربية. كما أبرز أن اختيار حزب الأحرار كان منذ البداية الانخراط في العمل السياسي الصعب، القائم على الإصلاح والتغيير، لا في العمل السياسي المريح القائم على الشعارات.
وأكد الطالبي العلمي أن تماسك الأغلبية الحكومية شكل أحد أبرز عناصر نجاح التجربة الحالية، مبرزا أن هذا الانسجام لم يكن نتيجة فرض للرأي، بل ثمرة توافق مستمر بين مكونات الأغلبية حول مختلف السياسات العمومية. واعتبر أن هذا التنسيق وتحمل المسؤولية الجماعية يفسران ما تحقق من منجزات في ظرفية وطنية ودولية دقيقة.
كما سجل أن المغرب عزز خلال السنوات الأخيرة مكانته على الصعيد الدولي، وأصبح يتمتع بحضور وازن واقتصاد صاعد، في مقابل فترات سابقة ضاعت فيها فرص كثيرة للتقدم. وأبرز أن الحكومة الحالية جعلت المواطن في صلب أولوياتها، من خلال اعتماد مقاربات أكثر شفافية ونجاعة في تدبير الدعم العمومي وتوجيهه إلى مستحقيه.
وختم بالتأكيد على أن الحكومة، رغم ما تحقق، تدرك وجود نواقص وتحديات، وهو ما يفرض مواصلة الإصلاح وتطوير السياسات العمومية، في إطار دينامية متجددة تستجيب لتطلعات المغاربة وتواكب التحولات المتسارعة التي تعرفها المملكة.