دافعت نادية فتاح، وزيرة الاقتصاد والمالية، عن التدابير الحكومية في مواجهة موجة غلاء الأسعار التي تطال المواد الأساسية، مؤكدة أن تأثيرها لا يمكن فصله عن السياق المناخي والاقتصادي، مقابل ما اعتبرته تحسناً في مداخيل المواطنين بفضل الزيادات في الأجور.
وأوضحت الوزيرة، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، أن الارتفاع المسجل في أسعار الخضر والفواكه يعود بالأساس إلى تداعيات الجفاف والفيضانات، التي أتلفت نحو 110 آلاف هكتار من الأراضي الفلاحية، إلى جانب تأثير ارتفاع أسعار المحروقات على كلفة الإنتاج والنقل.
وفي مقابل ذلك، شددت المسؤولة الحكومية على أن تموين الأسواق الوطنية يظل في وضعية “جيدة”، معتبرة أن المواطن، كما يتأثر بغلاء الأسعار، يلمس أيضاً أثر الزيادات العامة في الأجور والحد الأدنى للأجور، إضافة إلى كلفة الحوار الاجتماعي الذي أقرته الحكومة.
وعلى صعيد دعم المقاولات، خاصة الصغيرة والمتوسطة، أكدت الوزيرة أن الحكومة تعمل على تحسين مناخ الأعمال، مبرزة أن إشكالية السيولة تظل من أبرز التحديات التي تواجه هذه الفئة، سواء على مستوى الاستثمار أو تحمل تكاليف الإنتاج والاستمرارية.
وفي هذا الإطار، سجلت تحسناً ملحوظاً في آجال الأداء لفائدة المقاولات نائلة الصفقات العمومية، حيث انخفض متوسط الأداء لدى القطاعات الوزارية والجماعات الترابية إلى 23 يوماً، مقارنة بالسقف القانوني المحدد في 60 يوماً، فيما تراجعت الآجال داخل المؤسسات والمقاولات العمومية إلى أقل من 38 يوماً.
واعتبرت أن تسريع الأداء يشكل رافعة أساسية لتمكين المقاولات من الاستفادة الفعلية من الاستثمار العمومي، مؤكدة في الوقت ذاته أن هذا التحسن لا ينفي استمرار بعض الإشكالات المرتبطة بتدبير الصفقات العمومية.
وفي سياق متصل، كشفت الوزيرة عن اشتغال الحكومة على إصلاح مرسوم الصفقات العمومية، استجابة لمطالب عدد من المتدخلين، بهدف تبسيط المساطر وتحسين فعاليتها، مع التعويل على الرقمنة كأداة مركزية لتسريع الإجراءات وتعزيز الشفافية.
وختمت فتاح بالتأكيد على أن هذا الإصلاح يروم دعم الاستثمار العمومي، خاصة في القطاعات الحيوية كالتعليم، إلى جانب تعزيز صمود النسيج المقاولاتي الوطني في مواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة.