لم تعد المسافة الطويلة بين لؤلؤة الجنوب الداخلة والعاصمة الرباط كيلومترات على الخارطة، بل تحولت إلى “جسر للعبور” نحو الحلم، ففي خطوة تتجاوز المنطق التقليدي للتدبير المحلي، اختارت جماعة الداخلة أن تكافئ أبطال دوريات رمضان لفرق الأحياء بـ “تأشيرة” لاكتشاف عالم الاحتراف، واضعة 29 طفلاً من مواليد (2011-2013) وجهاً لوجه مع كبار الأندية الوطنية.

هذه الرحلة، التي انطلقت رحالها صباح يوم أمس بالرباط، اعتبرها المشرفون، استراتيجية ذكية لـ “صناعة الأمل”. فبدلاً من الاكتفاء بتوزيع الكؤوس والميداليات في ختام دوري رمضاني، قررت جماعة الداخلة نقل “مواهب الأزقة” إلى “مختبرات التكوين” في أندية مرجعية مثل الوداد الرياضي والفتح الرباطي ومدرسة رحال.

الهدف هنا واضح: كسر حاجز الرهبة لدى الطفل “الداخلي”، ومنحه فرصة الاحتكاك ببيئة كروية احترافية، مما يساهم في صقل شخصيته قبل موهبته، ويؤكد أن الطريق من “ملعب الحي” إلى “المنتخب الوطني” يبدأ بمثل هذه المبادرات الجريئة. تضيف ذات المصادر.

برنامج الرحلة صُمم ليكون “جرعة تكوينية مكثفة”؛ فبينما تمنح المباريات الودية ضد صغار الوداد والفتح فرصة لتقييم المستوى الفني والبدني لأبناء الداخلة، تأتي زيارة “متحف محمد السادس لكرة القدم” لتمنحهم البعد الوجداني والتاريخي. هناك، سيقف هؤلاء الصغار أمام تاريخ الكرة المغربية، ليدركوا أن الوصول إلى العالمية ليس مستحيلاً، وأنهم جزء من نسيج رياضي وطني واحد وموحد.

وفي سياق متصل، تجسد هذه المبادرة رؤية جديدة لجماعة الداخلة في التعاطي مع الرياضة القاعدية، باعتبارها رافعة للتنمية البشرية، فدعم “فئات الظل” في الأحياء الشعبية ومنحهم فرصة التواجد في أكبر المرافق الرياضية بالعاصمة والدار البيضاء، هو استثمار طويل الأمد في انضباطهم وقيمهم الوطنية.

إنها رحلة “صناعة الشخصية”؛ حيث يعود هؤلاء الأطفال إلى الداخلة ليس فقط بذكريات جميلة، بل بطموحات متجددة وبإيمان راسخ بأن موهبتهم تحظى بالرعاية والتقدير، وأن حدود أحلامهم تتجاوز أسوار أحيائهم لتصل إلى منصات التتويج الوطنية والدولية.

بمثل هذه الخطوات، تثبت جماعة الداخلة أن الرياضة هي “القوة الناعمة” التي تربط أطراف المملكة، وتصنع من أطفال اليوم أبطالاً يحملون لواء التميز في المستقبل.

حمل تطبيق فبراير

ولا تنسى تفعيل الإشعارات للتوصل بآخر المستجدات

Google Play App Store