خيم الحزن على الساحة الفنية والثقافية في المغرب والعالم العربي، اليوم 8 ماي 2026، برحيل الموسيقار والملحن القدير عبد الوهاب الدكالي، أحد آخر العمالقة الذين صاغوا وجدان الأغنية المغربية العصرية ووصلوا بها إلى العالمية. وبوفاة الدكالي، تُطوى صفحة من تاريخ “الزمن الجميل” الذي تربع على عرشه لأكثر من ستة عقود.
وانتقل الموسيقار الدكالي إلى عفو الله بعد مسيرة حافلة بالعطاء والإبداع، ترك خلالها خزانة فنية لا تقدر بثمن.
ويعد عبد الوهاب الدكالي، المولود بمدينة فاس، مدرسة فنية قائمة بذاتها. فقد استطاع بذكائه الموسيقي أن يمزج بين الأصالة المغربية والتجديد اللحني، مما جعل أغانيه عابرة للحدود والجغرافيا، من “مرسول الحب” التي رددتها الألسن من المحيط إلى الخليج، إلى “ما أنا إلا بشر”، و”مونبارناس”، و”كان يا مكان”، رسم الدكالي مساراً فنياً متفرداً جمع فيه بين قوة الأداء، وعمق الكلمات، وسحر الألحان.
حصد خلال مسيرته عشرات الجوائز والتكريمات الدولية، لعل أبرزها فوزه بلقب “أفضل مطرب مغربي في القرن العشرين” في استفتاءات فنية كبرى، وتكريمه في مهرجانات عالمية من قرطاج إلى دار الأوبرا المصرية، وصولاً إلى حصوله على أوسمة ملكية رفيعة تقديراً لدوره في إشعاع الثقافة المغربية.
ورغم رحيل الجسد، يبقى صوت عبد الوهاب الدكالي حياً في وجدان المغاربة. فقد كان الراحل يمثل “الأناقة الفنية” في أبهى صورها، وكان صوته رفيقاً للعشاق في لحظات البوح، وللوطنيين في لحظات الفخر. لقد نجح الدكالي في أن يجعل من الأغنية المغربية “سفيرة فوق العادة” لللهجة والحضارة المغربية في كل المحافل.
ومن المرتقب أن تقام للراحل مراسم جنازة تليق بمقامه كأحد رموز السيادة الثقافية المغربية، بحضور شخصيات وازنة من عالم الفن والسياسة والثقافة، ليوارى الثرى في موكب مهيب يودع فيه المغاربة “موسيقار الأجيال”.
للإشارة، شاءت الأقدار أن يتوفى الله عبد الوهاب الدكالي بعد أقل من أربعة أشهر على رحيل السي عبد الهادي بلخياط . إنا لله وإنا إليه راجعون ورحم الله الموسيقار عبد الوهاب الدكالي.