نظّمت الشبكة المغربية لهيئات المتقاعدين ندوة صحفية، أطلق خلالها عرود حمادي، رئيس الجمعية المغربية للمتقاعدين والمتقاعدات الأطر التربوية، صرخة مدوية في وجه ما وصفه بـ”الصمت الرسمي” إزاء أوضاع فئة بات يُشكّل أفرادها ما يقارب نصف المجتمع المغربي.

فتح حمادي ندوته بجملة واحدة تختصر مأساة جيل بأكمله: “لأكثر من 25 سنة، ربع قرن، لم تعرف المعاشات ولا سنتيماً واحداً من الزيادة”. وأكد أن هذا “الثابت المزمن” يظل قائماً رغم النداءات المتكررة والبيانات والمحطات الاحتجاجية، بل ورغم التواصل المباشر مع مؤسسة رئيس الحكومة وسائر الجهات المعنية.

ويرى رئيس الجمعية أن فداحة الوضع تتضاعف في ظل ارتفاع الأسعار والتضخم المتصاعد، في حين تظل المعاشات، على حد تعبيره، “في الحضيض”، مطالباً بتحرير المعاشات من التجميد وربطها تلقائياً بمؤشر الأسعار، إلى جانب تجويد الخدمات الصحية وتوفير الدعم في مجالات النقل والحج والعمرة وأنشطة الترفيه الثقافي والرياضي.

لم يكتفِ حمادي بالأرقام، بل ذهب إلى عمق الجرح الاجتماعي والنفسي الذي يعيشه المتقاعد المغربي. وقال بمرارة إن المتقاعد “بمجرد انتهاء خدمته يُحال على التهميش والاكتئاب والأمراض المزمنة”، في ظل ثقافة سائدة، حتى داخل بعض الأسر، تنظر إليه باعتباره “عبئاً”، وهي ثقافة دعا إلى تغييرها جذرياً، مؤكداً أن هؤلاء “أولى بالرعاية وبالكرامة، لا يستجدونها بل يستحقونها”.

وكشف المتحدث عن المعادلة المستحيلة التي يعيشها كثير من المتقاعدين يومياً؛ إذ يجد الواحد منهم نفسه أمام معاش هزيل لا يكفيه هو نفسه، بينما تتراكم عليه أعباء زوجة غير عاملة، وأبناء يحملون الشهادات ويعانون البطالة، وأحفاد يحتاجون الرعاية. وخلص إلى أن هذا الواقع يجعل المتقاعد عاجزاً عن تلبية أبسط احتياجاته الأساسية، من لباس وغذاء، فضلاً عن أي متعة ثقافية أو روحية.

وأشار إلى الوضع المأساوي للأرامل وذوي الحقوق، اللواتي يعشن “أوضاعاً مزرية لا من يسمع”، مستحضراً صورة امرأة مسنة تضطر إلى تقسيم دوائها نصفين لأنها لا تملك ثمنه كاملاً.

وأعلن حمادي أن الوقفة الاحتجاجية المرتقبة يوم الخميس 14 ماي 2026 أمام البرلمان في الساعة الحادية عشرة صباحاً ليست سوى “محطة تدريبية” في مسار نضالي أطول، محذراً من أن استمرار تجاهل هذا الملف سيُفضي إلى تصعيد متواصل.

غير أنه أبدى انفتاحاً واضحاً على الحوار، داعياً المسؤولين إلى الجلوس مع ممثلي المتقاعدين قبل موعد الخميس، ومؤكداً: “نحن أبناء هذه البلاد ونريد مصلحتها، لكن المصلحة العامة تقتضي أيضاً الاعتناء بهذه الفئة”.

وختم حمادي بتحذير صريح: “المسؤولون يتحدثون عن تقليص الفوارق، لكن الواقع يقول إن الضعيف يزداد ضعفاً، وهذا لا يبشر بالخير، وعلى المسؤولين وضع حد لهذا الوضع في القريب العاجل.”

حمل تطبيق فبراير

ولا تنسى تفعيل الإشعارات للتوصل بآخر المستجدات

Google Play App Store