على بعد 93 كيلومتراً من مدينة السمارة، تترسخ ملامح خارطة طريق اقتصادية جديدة للأقاليم الجنوبية للمملكة. فمن قلب منطقة “أمكالة”، انطلق مشروع المعبر الحدودي الثاني الذي سيربط المغرب بموريتانيا، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الانفتاح على العمق الإفريقي وتحويل المنطقة إلى قطب استثماري واعد يقطع مع خطاب النزاع المفتعل ليتبنى لغة الأرقام والمشاريع.

يعد معبر “أمكالة” اللبنة الأساسية في رؤية المغرب القارية، حيث من المرتقب أن يشكل إلى جانب معبر “الكركرات” شرياناً برياً حيوياً يؤمن تدفق الأشخاص والسلع. المعبر الذي يربط جماعة أمكالة المغربية بجماعة “بئر أم جرين” الموريتانية على مسافة تقارب 93 كلم، صُمم ليكون منفذاً استراتيجياً نحو دول الساحل، مما يمنح إقليم السمارة دوراً محورياً في التجارة العابرة للحدود.

شهد الإقليم زيارة وفد رفيع المستوى يضم مستثمرين مغاربة وأجانب، اختاروا “الأرض الطاهرة” للسمارة لاستكشاف فرص استثمارية ترتبط بخصوصية المنطقة. وفي هذا السياق، أكدت السيدة فاطمة سيدة، رئيسة المجلس الجماعي لأمكالة، أن الاستقبال الذي خصص للمستثمرين هدف إلى إطلاعهم على المؤهلات المتعددة التي تزخر بها الجماعة، لا سيما في المجالات الفلاحية، الثقافية، والسياحة الدينينة.

وأضافت رئيسة الجماعة أن هذه المبادرات تهدف بالأساس إلى خلق فرص شغل قارة لأبناء الإقليم، منوهة بالدور الاستباقي لسيد عامل إقليم السمارة، الذي عمل منذ قدومه على البحث عن آفاق تنموية حقيقية تخدم الساكنة وترتقي بالبنية التحتية للإقليم.

لم يخفِ المستثمرون انبهارهم بالمؤهلات “الخيالية” للسمارة. وصرح أحد المستثمرين المغاربة المشاركين في الجولة الميدانية بأن العمل جارٍ لاستقطاب وفود سياحية نحو المنطقة في مطلع سنة 2028، مشيداً بالدعم الكبير الذي تقدمه السلطات المحلية لتسهيل مأمورية الفاعلين الاقتصاديين.

ويرى هؤلاء المستثمرون أن التكامل بين عراقة الماضي، التي تجسدها نقوش “لغشيوات” الأثرية، وطموح المستقبل الذي يمثله معبر “أمكالة”، كفيل بصناعة منتج سياحي واستثماري فريد يزاوج بين سياحة المغامرة والاقتصاد الأخضر.

إن ما تعيشه السمارة اليوم هو بمثابة “شهادة ميلاد” لقطب استثماري صاعد في الصحراء المغربية. فبينما كانت المنطقة لسنوات رهينة لخطابات سياسية جامدة، أصبحت اليوم ميدانًا لرفرفة الأعلام المغربية فوق مشاريع التشييد والبناء.

ومع اكتمال معالم معبر “أمكالة”، ستتحول السمارة من مدينة “روحية وعلمية” إلى “عاصمة اقتصادية” تربط شمال المملكة بعمقها الإفريقي، وتؤكد للعالم أن السيادة المغربية تترجم اليوم عبر التنمية المستدامة، والرفاه الاجتماعي، والشراكات الدولية القوية.

حمل تطبيق فبراير

ولا تنسى تفعيل الإشعارات للتوصل بآخر المستجدات

Google Play App Store