يشهد سوق مديونة، المعروف بجمالية الأضاحي وحركيته خلال فترات الذروة، نقاشا متصاعدا حول وضعية سوق المواشي وارتفاع الأسعار المرتبطة بالأعلاف، في سياق تأثر قطاع تربية الأغنام بعدة عوامل اقتصادية ومناخية.
وأكد أحد الكسابة، في تصريح لموقع “فبراير”، أن السبب الرئيسي وراء الغلاء الحالي يعود إلى الارتفاع الكبير في أسعار الأعلاف، موضحا أن مواد أساسية مثل الذرة والشعير والفول والنخالة والفصة والقمح أصبحت تشكل عبئا ثقيلا على المربين، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على كلفة تربية المواشي وأسعار بيعها في الأسواق.
وأضاف المتحدث أن النخالة، على سبيل المثال، ارتفع ثمنها من حوالي 80 درهما إلى ما يقارب 130 درهما، في حين شهدت مواد أخرى مثل “الشمنضر” بدورها زيادات ملحوظة، ما عمق من حدة الأزمة.
وأشار الكساب نفسه إلى أن الجفاف كان عاملا أساسيا في تفاقم الوضع، باعتباره أثر على إنتاج الأعلاف الطبيعية ورفع الاعتماد على الأعلاف الموجهة للسوق، مبرزا في المقابل أن التساقطات المطرية الأخيرة قد تشكل مؤشرا إيجابيا يمكن أن يساهم في تخفيض أسعار المواشي خلال الموسم المقبل إذا استمرت الظروف المناخية في التحسن.
وفي ما يتعلق بالدعم العمومي، أوضح المتحدث أن الدعم الذي قدمته الدولة لمربي الماشية اقتصر على النعجة وليس الخروف، ولم يشمل القطيع بشكل كامل، معتبرا أن هذا النوع من الدعم يظل محدود الأثر مقارنة بحجم الخسائر التي تكبدها القطاع.
وفي سياق متصل، أشار المتحدث نفسه، إلى أن السنة الماضية كانت صعبة على المربين، خاصة بعد قرار إلغاء عيد الأضحى، رغم أن عملية ذبح عدد كبير من الأغنام تمت من طرف بعض الجزارين، وهو ما تسبب حسب تعبيره في خسائر إضافية للكسابة لم يتم تعويضها بالشكل الكافي.
وأضاف ذات المتحدث أن المواطن، إذا كان يرغب في الحصول على أضحية ذات جودة عالية، فإنه مضطر إلى دفع مبلغ “محترم”، بالنظر إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج وتزايد مصاريف التربية. كما اعتبر كساب آخر أن التصريحات الحكومية التي تحدثت عن أسعار تتراوح بين 2000 و2500 درهم لا تعكس واقع السوق، في ظل التفاوت الكبير في الأسعار الفعلية المعروضة.
وفي السياق نفسه، أكد عدد من المهنيين أن شريحة واسعة من مربي الأغنام لم تستأنف نشاطها بشكل طبيعي خلال هذه السنة، بعد الخسائر التي لحقت بهم في الموسم الماضي، وهو ما ساهم في تقليص العرض داخل الأسواق ورفع الضغط على الأسعار، في وقت يظل فيه مستقبل القطاع مرتبطا بتحسن الظروف المناخية واستقرار كلفة الأعلاف.

