أعلن وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار،  عز الدين ميداوي، عن مشروع ضخم يقضي بتقسيم “جامعة ابن زهر” بأكادير إلى خمس جامعات مستقلة، وذلك في إطار رؤية جديدة تهدف إلى إحداث ثورة هيكلية في قطاع التعليم العالي بالمغرب

وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية استجابةً للتحديات الكبيرة التي واجهتها هذه المؤسسة العريقة، وعلى رأسها “الاكتظاظ المزمن” وضخامة الرقعة الجغرافية التي تغطيها.

ويعد تخفيف الضغط الطلابي المحرك الأساسي لهذا القرار؛ فجامعة ابن زهر، التي كانت تمتد سيادتها الأكاديمية من الجنوب الشرقي للمملكة وصولاً إلى أقصى الأقاليم الجنوبية، عانت لسنوات من تدفق أعداد هائلة من الطلبة تفوق طاقتها الاستيعابية.

ويهدف التقسيم الجديد إلى تقليل عدد الطلاب في كل قسم، وتوفير بيئة تعليمية تتيح تفاعلاً أكبر بين الطالب والأستاذ داخل القاعات الدراسية والمدرجات.

الرهان في هذا المشروع لا يتوقف عند “الكم” بل يمتد إلى “الكيف”. فمن خلال تحويل القطب الجامعي الواحد إلى خمس جامعات مستقلة إدارياً وأكاديمياً، تسعى الوزارة إلى اعتماد نمط “الإدارة المصغرة والمركزة”.

وسيمكن  هذا التوجه، الأطر الإدارية والتربوية من تسيير المؤسسات بمرونة أكبر، مما ينعكس مباشرة على جودة التكوين والبحث العلمي، ويسمح لكل جامعة بتطوير تخصصات تتماشى مع سوق الشغل في محيطها المباشر.

لم يكن هذا القرار وليد الصدفة، بل جاء ثمرة نقاشات موسعة داخل مجالس الجامعات التي اقترحت إعادة النظر في الهيكلة الحالية. وتندرج هذه الخطوة ضمن استراتيجية وطنية أوسع تهدف إلى تجديد منظومة التعليم العالي وبعث دماء جديدة في قيادتها.

وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن إعادة هيكلة الخريطة الجامعية المغربية ستجعل من الجامعة قاطرة حقيقية للتنمية الجهوية، حيث ستصبح كل جهة تابعة لنفوذ “ابن زهر” سابقاً تمتلك قطبها الجامعي المستقل والقادر على الاستجابة لخصوصياتها التنموية.

وتعتبر جامعة ابن زهر الأكبر جغرافياً في المغرب، وهو ما كان يشكل عبئاً لوجستياً على الطلبة والإدارة على حد سواء. ومع التقسيم المرتقب، سيتم تقريب الجامعة من المرتفقين، مما يساهم في تحقيق “عدالة مجالية” تضمن لأبناء المناطق الجنوبية والجنوب شرقية فرصاً تعليمية متكافئة وبمعايير جودة عالية، دون الحاجة للتنقل لمسافات طويلة بحثاً عن المعرفة.

يُذكر أن هذا المشروع الإصلاحي يأتي في سياق دينامية جديدة يقودها الوزير ميداوي، تضع “الطالب” و”جودة التحصيل” في صلب الأولويات، مع التركيز على الابتكار المؤسساتي كمدخل أساسي لتطوير الجامعة المغربية لتواكب التحديات المستقبلية.

حمل تطبيق فبراير

ولا تنسى تفعيل الإشعارات للتوصل بآخر المستجدات

Google Play App Store