وسيم مراهق من طنجة يبتكر نظاما ذكيا لتنقية مياه الأحواض وتوليد الأوكسجين
لم يقف الفتى وسيم، ذو الخمسة عشر ربيعاً، مكتوف الأيدي حين فقد أسماكه الصغيرة بسبب تلوث المياه ونقص الأوكسجين، بل جعل من تلك التجربة الحزينة شرارة انطلقت منها موهبته في عالم الاختراع، ليبتكر نظاماً متكاملاً لتصفية المياه وتزويدها بالأوكسجين، واضعاً بذلك أولى خطواته في عالم الفيزياء والابتكار.
وسيم، الذي يتابع دراسته في السنة الثالثة إعدادي ويقطن بحي “عين جديدة” الشعبي بطنجة، صمم جهازاً يتكون من محرك كهربائي ونظام فلترة متعدد الطبقات. ويشرح وسيم ابتكاره بدقة علمية لافتة: “الاختراع يتكون من طبقات مدروسة؛ الإسفنج لإزالة الشوائب الكبيرة، الفحم لإزالة البكتيريا، والحجر الكبير لضمان انسيابية الماء وعدم تراكم الفضلات”.
ويضيف المخترع الصغير أن الفكرة لم تكن وليدة اللحظة، بل جاءت بعد أبحاث مطولة وتجارب فاشلة في البداية، حيث بدأ برسم مخطط (Plan) على الورق قبل تجميع المواد وتطبيقها ميدانياً، مؤكداً أن هدفه كان إطالة عمر الأسماك وتوفير بيئة صحية لها.
ورغم شغفه بالاختراع، لم يهمل وسيم مساره الدراسي، حيث ينجح في الموازنة بين هوايته وتحصيله العلمي، مخصصاً ساعة واحدة يومياً لمشاريعه التقنية. ويؤكد وسيم أن مادته المفضلة هي الفيزياء، والتي يرى فيها المتنفس لتفريغ طاقاته الإبداعية، مشيراً إلى أن قدوته في الحياة هما والداه وجدته الذين لم يبخلوا عليه بالدعم المعنوي والتشجيع.
من جانبه، أعرب محمد الجبري، والد وسيم، عن فخره بموهبة ابنه التي بدأت تظهر من خلال ميله الدائم لإصلاح الأجهزة الإلكترونية والألعاب المعطلة. وقال الأب في تصريح صحفي: “وسيم يملك عزيمة قوية، وقد استطاع تحويل فكرة بسيطة إلى مشروع ذي قيمة علمية بالنسبة لنا. نحن ندعمه بكل إمكانياتنا، لكننا نتمنى من الجهات المسؤولة والسلطات المعنية احتضان هذه المواهب وتوفير الدعم اللازم لتطويرها”.
وفي ختام حديثه، وجه وسيم رسالة ملهمة إلى أقرانه من الشباب، داعياً إياهم إلى استغلال وقتهم في أشياء مفيدة بدل الانغماس الكلي في الألعاب. وقال: “حاولوا اختراع أي شيء، حتى لو بدا الأمر صعباً في البداية، فالمحاولة هي أساس كل نجاح. التوازن بين الدراسة والموهبة ممكن، وهو ما يجعل للحياة قيمة أكبر”.
بإمكانيات بسيطة ومن قلب حي شعبي، يثبت وسيم أن الإبداع لا يحتاج إلى معامل كبرى بقدر ما يحتاج إلى إرادة صلبة وعقل يبحث عن الحلول، في انتظار التفاتة رسمية تأخذ بيده نحو آفاق أرحب في عالم التكنولوجيا.