يشهد عدد من القطاعات المهنية بالمغرب تزايدا في الاعتماد على اليد العاملة القادمة من دول إفريقيا جنوب الصحراء، خاصة في الأنشطة المرتبطة بالبناء والحراسة والنظافة والمطاعم وبعض الخدمات التجارية. وأصبح حضور هؤلاء العمال أمرا مألوفا في العديد من المدن الكبرى، حيث يلجأ إليهم بعض المشغلين لتغطية الخصاص المسجل في بعض المهن.
ويرى مهنيون أن أحد الأسباب التي تدفع بعض أرباب العمل إلى تشغيل هذه الفئة يتمثل في انخفاض تكلفة التشغيل مقارنة بعمال آخرين، فضلا عن قبول بعضهم العمل لساعات طويلة وفي ظروف مهنية صعبة لا تجد إقبالا كبيرا من طرف الباحثين عن العمل.
وفي المقابل، يثير هذا الوضع نقاشا متزايدا حول مدى احترام القوانين المنظمة لعلاقات الشغل، خاصة عندما يتم تشغيل بعض العمال دون عقود عمل أو دون التصريح بهم لدى الجهات المختصة. وتساهم هذه الممارسات في اتساع رقعة القطاع غير المهيكل كما تؤثر على مبدأ تكافؤ الفرص داخل سوق الشغل.
كما يحرم غياب التصريح القانوني العمال من مجموعة من الحقوق الأساسية المرتبطة بالحماية الاجتماعية والتغطية الصحية والتعويضات المهنية، وهو ما يجعلهم أكثر عرضة للهشاشة والاستغلال.
وفي ظل هذا الواقع، تتزايد الدعوات إلى تعزيز مراقبة أماكن العمل وتشجيع جميع المشغلين على احترام المقتضيات القانونية المنظمة للتشغيل، بما يضمن حماية حقوق العمال ويحافظ في الوقت نفسه على توازن سوق الشغل ومبدأ المنافسة العادلة بين مختلف الفاعلين الاقتصاديين.