سجل الاقتصاد المغربي خلال سنة 2025 أداءً إيجابياً، بعدما بلغ معدل النمو الاقتصادي 4.9 في المائة، وفق معطيات المندوبية السامية للتخطيط، مستفيداً من تحسن ملحوظ في عدد من القطاعات الإنتاجية، وعلى رأسها القطاع الفلاحي الذي استفاد من ظروف مناخية مواتية وموسم مطري جيد.
وأفادت المندوبية، في مذكرتها الإخبارية حول الوضعية الاقتصادية لسنة 2025، أن القطاع الأولي كان المحرك الرئيسي لهذا النمو، حيث ارتفعت قيمته المضافة بنسبة 7.1 في المائة. ويعود هذا الأداء أساساً إلى الانتعاش القوي للنشاط الفلاحي الذي حقق نمواً بلغ 8.2 في المائة، مدعوماً بتحسن المحاصيل الزراعية وارتفاع الإنتاج في عدد من السلاسل الفلاحية، ما ساهم في تعزيز النشاط الاقتصادي بالمجال القروي وتحسين مداخيل شريحة واسعة من السكان.
في المقابل، شهد القطاع الثانوي تباطؤاً نسبياً، إذ لم تتجاوز نسبة نمو قيمته المضافة 3.3 في المائة. ورغم استمرار مساهمة الأنشطة الصناعية وقطاع البناء والأشغال العمومية في دعم الاقتصاد الوطني، فإن بعض الفروع الصناعية، خاصة الصناعات التحويلية والاستخراجية، سجلت أداءً أقل من التوقعات، ما انعكس على وتيرة النمو الإجمالية للقطاع.
أما قطاع الخدمات، الذي يمثل المكون الأكبر للاقتصاد الوطني من حيث مساهمته في الناتج الداخلي الإجمالي والتشغيل، فقد حافظ على منحاه الإيجابي رغم تباطؤ نسبي في وتيرة النمو. وسجل القطاع الثالثي نمواً بنسبة 4.3 في المائة، مستفيداً من استمرار النشاط في مجالات التجارة والنقل والسياحة والاتصالات والخدمات المالية.
كما أظهرت المؤشرات الاقتصادية استمرار ارتفاع مستويات الاستثمار والطلب الداخلي، وهو ما ساهم في دعم النمو الاقتصادي خلال السنة الجارية. غير أن المندوبية أشارت إلى بقاء بعض التحديات المرتبطة بأداء المبادلات الخارجية ومتطلبات تمويل الاقتصاد، في ظل سياق اقتصادي دولي يتسم بعدم اليقين وتقلب الأسواق.
ويعكس هذا الأداء قدرة الاقتصاد المغربي على استعادة ديناميته خلال سنة 2025، مدعوماً بتحسن الظروف الفلاحية وتواصل المشاريع الاستثمارية، مع بقاء الرهان قائماً على تعزيز تنافسية القطاعات الإنتاجية وتحقيق توازن أكبر في مصادر النمو لضمان استدامته خلال السنوات المقبلة.