شهدت العاصمة الرباط انفراجة ملموسة في ملف أرباب المقاولات الصحافية بالأقاليم الجنوبية، حيث قرر المحتجون رفع اعتصامهم المفتوح أمام مقر وزارة الشباب والثقافة والتواصل بقطاع الاتصال، وذلك عقب وساطة برلمانية وسياسية رفيعة المستوى، حيث نجحت الوساطة في كسر جمود الأزمة وترتيب لقاء مباشر مع الوزير الوصي على القطاع، محمد مهدي بنسعيد، لمناقشة المطالب الاستعجالية التي دفعت بهؤلاء المهنيين لقطع مئات الكيلومترات والاحتجاج وسط حي العرفان.
وكان مسؤولو المقاولات الصحافية القادمة من العيون وكلميم وطانطان قد خاضوا وقفة احتجاجية واعتصاما يومي الأربعاء والخميس، 10 و11 يونيو الجاري، للتعبير عن رفضهم لشروط دعم الصحافة الجهوية الحالية، معتبرين أن المعايير المعمول بها لا تنصف المقاولات الإعلامية في الصحراء المغربية، ولا تأخذ بعين الاعتبار التحديات اللوجستية والمالية الخاصة التي تواجهها هذه المؤسسات في أداء رسالتها الإعلامية والوطنية.
وقد حظي المعتصمون بدعم سياسي وبرلماني، تجلى في عقد سلسلة من اللقاءات داخل قبة البرلمان، كان أبرزها اللقاء مع وزير الاتصال السابق مصطفى الخلفي. كما دخل على خط الوساطة رؤساء فرق الأصالة والمعاصرة، والاستقلال، والمجموعة النيابية للعدالة والتنمية، بالإضافة إلى ممثلي مركزيات نقابية بمجلس المستشارين، من بينهم خليهن الكرش عن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، وخالد السطي عن الاتحاد الوطني للشغل، وعزيز بوسليخن عن الاتحاد العام لمقاولات المغرب، إلى جانب شخصيات سياسية وازنة مثل المستشار أحمدو أدبدا وعبد الرحمان الإدريسي.
وفي السياق نفسه، تُوج الاعتصام بلقاء جمع ممثلي المقاولات الصحافية بالوزير مهدي بنسعيد بمجلس المستشارين، حيث طمأن الوزير المهنيين بكون الوزارة ستنكب على دراسة مطالبهم والبحث عن صيغ عملية للتجاوب معها.
وبناء على هذه الوعود، قرر أرباب المقاولات رفع شكلهم الاحتجاجي، معربين عن ثقتهم في المسار التفاوضي الجديد الذي تقوده القوى البرلمانية لضمان حقوق الصحافة الجهوية.
وقال كمال الطودار وهو عضو الفيدرالية المغربية لناشري الصحف في تصريحه لموقع “فبراير.كوم”، إن المطالب في إيجاد حلول جذرية لملف الديون والالتزامات الاجتماعية المتراكمة، عبر تسوية وضعية مساهمات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والضريبة على الدخل، تزامناً مع صرف دعم الأجور.
كما شدد المتحدث نفسه، على ضرورة تمكين المقاولات التي تشغل خمسة صحافيين مهنيين فما فوق من الاستفادة من دعم الأجور لضمان استقرار مناصب الشغل، مع اعتماد التصريح بالأجور المسجل ابتداءً من شهر أبريل 2026 كمرجع أساسي للاستفادة من الدعم.
وتأمل المقاولات الصحافية بالأقاليم الجنوبية أن تفضي هذه التعهدات إلى إجراءات ملموسة على أرض الواقع، تضمن استمراريتها في مشهد إعلامي جهوي قوي قادر على مواجهة التحديات المستقبلية، معتبرين أن استقرار المقاولة الإعلامية في الأقاليم الجنوبية هو جزء لا يتجزأ من الاستقرار التنموي والسياسي الذي تشهده المنطقة.