أكد متدخلون خلال المنتدى الموضوعاتي الذي نظمه حزب التقدم والاشتراكية، في إطار إعداد برنامجه الانتخابي استعدادا للاستحقاقات التشريعية المقبلة، أن إصلاح منظومة التعليم يشكل مدخلا أساسيا لتحقيق التنمية والعدالة الاجتماعية، مع التشديد على ضرورة النهوض بالتعليم الأولي باعتباره الركيزة الأولى لبناء مدرسة عمومية قوية ومنصفة.

وقال جمال كريمي بنشقرون، عضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، إن المنتدى يندرج ضمن سلسلة من اللقاءات التي تنظمها لجنة إعداد البرنامج الانتخابي للحزب، بهدف مناقشة عدد من القضايا التي ستشكل أرضية البرنامج الحكومي الذي يطمح الحزب إلى تنزيله في حال مشاركته بقوة في الحكومة المقبلة.

واعتبر بنشقرون أن التعليم يمثل أساس التنمية والوسيلة الوحيدة لتمكين أبناء وبنات الوطن من تحسين أوضاعهم الاجتماعية، مؤكدا أن بناء دولة قوية ومؤسسات متينة يمر عبر منظومة تعليمية قوية وقادرة على إنتاج الكفاءات. وأضاف أن الترسانة القانونية المتعلقة بإصلاح التعليم متوفرة، غير أن نجاحها يظل رهينا بتوفير الإمكانيات المادية والبشرية اللازمة، منتقدا استمرار ما وصفه بـ”الإصلاحات الترقيعية” التي لم تحقق النتائج المرجوة.

كما حذر المتحدث ذاته من تنامي ما اعتبره سياسة “تبضيع وتسليع التعليم” وتشجيع القطاع الخاص على حساب المدرسة العمومية، معتبرا أن ذلك يشكل خطرا على مستقبل البلاد ويعمق الفوارق الاجتماعية، داعيا إلى بناء منظومة تعليمية تضمن المساواة والعدالة الاجتماعية وتحد من الفوارق الطبقية، بما يسمح بإعداد أطر قادرة على تدبير الشأن العام.

من جانبها، أكدت سلوى الزرهوني، الأستاذة الجامعية الباحثة والعضو المؤسس لمعهد الدراسات الاجتماعية والسياسية، أن الأطفال دون سن الخامسة عشرة يمثلون نحو 26.5 في المائة من سكان المغرب وفق معطيات الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024، وهو ما يجعل الاهتمام بأوضاعهم وبالتعليم الأولي أولوية وطنية.

وأوضحت أن واقع الطفولة في المغرب يتسم بالتنوع والاختلاف، سواء بين الوسطين الحضري والقروي أو بحسب الأوضاع الاجتماعية، مشيرة إلى وجود فئات متعددة من الأطفال، من بينهم أطفال الشارع وأطفال الرحل والأطفال المتخلى عنهم، وهو ما يستدعي، بحسب تعبيرها، اعتماد سياسات تعليمية تأخذ بعين الاعتبار خصوصية كل فئة لضمان نجاعة الإصلاحات.

بدوره، استعرض محمد بنموسى، رئيس المنتدى الاقتصادي للتقدم وعضو خلية إعداد البرنامج الانتخابي للحزب، أبرز المؤشرات المرتبطة بالتعليم الأولي، مشيرا إلى أن المغرب حقق خلال السنوات العشر الأخيرة تقدما في هذا المجال، حيث ارتفعت نسبة تمدرس الأطفال البالغين أربع وخمس سنوات من حوالي 50 في المائة إلى نحو 70 في المائة، كما ارتفع عدد المربيات والمربين بشكل كبير، إلى جانب زيادة الاعتمادات المالية المخصصة للتعليم الأولي من حوالي 1.1 مليار إلى نحو 3 مليارات.

ورغم هذه المكتسبات، سجل بنموسى استمرار عدد من الاختلالات، من بينها التفاوت بين الوسطين الحضري والقروي في اكتساب التعلمات الأساسية، وضعف التكوين المستمر للمربيات والمربين، إضافة إلى هشاشة أوضاعهم المهنية والاجتماعية واعتماد عدد منهم على عقود محددة المدة وأجور متواضعة كما أشار إلى أن حزب التقدم والاشتراكية يقترح، ضمن تصوره لإصلاح التعليم الأولي، توسيع الاستفادة لتشمل الأطفال ابتداء من سن ثلاث سنوات، إلى جانب مراجعة البرامج البيداغوجية، وتعزيز الموارد المالية والبشرية، وتحسين الأوضاع الاجتماعية للعاملين في القطاع، بما يضمن الارتقاء بجودة التعليم الأولي وتحقيق تكافؤ الفرص بين جميع الأطفال.

السمات ذات صلة

حمل تطبيق فبراير

ولا تنسى تفعيل الإشعارات للتوصل بآخر المستجدات

Google Play App Store