عاد الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله ابن كيران، ليوجه “مدفعيته” نحو حزب الأصالة والمعاصرة، واصفاً إياه بـ “الحزب الفاسد وغير القابل للتدبير”.
واعتبر ابن كيران، خلال اجتماع الأمانة العامة للحزب المنعقد يوم السبت، أن “البام” نشأ ضمن مشروع يستهدف “القضاء على كرامة الشعب المغربي”، لكنه سرعان ما انهار أمام الحقائق المجتمعية.
واستعمل ابن كيران استعارات قوية لوصف خصمه السياسي، حيث شبه حزب الأصالة والمعاصرة بـ “تمثال من شمع” ذاب بمجرد ملامسته لحرارة المجتمع الحقيقية، خاصة بعد هبوب رياح “الربيع العربي”. وأكد أن الحزب فشل في مشروعه للسيطرة على المشهد السياسي رغم الدعم الذي تلقاه في بداياته، مستشهداً بحالة “عدم الاستقرار” التنظيمي وتوالي الأمناء العامين، فضلاً عن تورط قيادات بارزة منه في “قضايا فساد ومخدرات” أزاحت الستار عن حقيقته، وفق تعبيره.
وفي سياق الاستعداد للانتخابات المقبلة، انتقد ابن كيران بشدة ما وصفه بـ “البروباغندا” التي تروج لفكرة أن نتائج الاقتراع محسومة، وأن هوية رئيس الحكومة الجديد معروفة سلفاً. ووصف هذه الادعاءات بأنها “رجم بالغيب” و”كلام فارغ” يصطدم مع الدستور والشرع، مستدلاً بالآية الكريمة: “قل لو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير”.
وشدد المتحدث على أن رئيس الحكومة “لا يُعرف إلا بعد فتح صناديق الاقتراع”، بناءً على التعيين الملكي من الحزب المتصدر، مذكراً بالدروس التاريخية لعامي 2011 و2016؛ حينما كانت التوقعات تمنح الفوز لأسماء معينة، لكن “كلمة الشعب” كانت مغايرة تماماً وقلبت كل الموازين.
ويرى زعيم “المصباح” أن المخرج الوحيد لمواجهة ما يسميه بـ “التحكم والريع” هو المشاركة المكثفة للمغاربة في التصويت. وحذر من أن الترويج لعدم جدوى الانتخابات يصب مباشرة في مصلحة “المتحكمين والمفسدين”، قائلاً بوضوح: “عدم التصويت هو مساندة للمتحكمين”.
ووجه ابن كيران خطاباً مباشراً للمواطنين بضرورة تحمل مسؤوليتهم الدستورية، معرباً عن ثقته في قدرة حزب العدالة والتنمية على استعادة عافيته وتصدر المشهد من جديد. وأكد أن الزخم الذي تشهده اللقاءات التواصلية الأخيرة للحزب يعكس “عودة الروح” التي ميزت سنوات التفوق في 2011 و2016، مما يؤشر على أن الحزب لا يزال رقماً صعباً في المعادلة السياسية.
وخلص ابن كيران في ختام كلمته إلى أن المعركة السياسية الحقيقية اليوم هي “إعادة الاعتبار لكرامة المواطن”، وضمان تقدم البلاد بعيداً عن سياسات “صناعة الزعامات الوهمية”، مؤكداً أن المستقبل بيد الله وبيد إرادة الشعوب الحرة.

