شنت وسائل إعلام أردنية هجوما لاذعا على المدرب المغربي جمال السلامي عقب خروج منتخب “النشامى” من نهائيات كأس العالم، محملة إياه مسؤولية الإقصاء، في وقت تجاهلت فيه الأسباب الحقيقية التي رافقت المنتخب طوال مشواره، وعلى رأسها الأخطاء المتكررة للحارس يزيد أبو ليلى، الذي ظهر بمستوى متذبذب منذ نهائي كأس العرب، واستمرت هفواته في المباريات الودية، قبل أن تتكرر بصورة لافتة في مواجهة الأرجنتين، بعدما فتح ما وصفه متابعون بـ”الشوارع” أمام المنافسين.
ويبدو أن جزءا من الإعلام الأردني اختار البحث عن “كبش فداء” سريع بعد نهاية المشاركة المونديالية، رغم أن المنتخب خاض أول نهائيات كأس عالم في تاريخه ووجد نفسه في مجموعة من أصعب مجموعات البطولة، ضمت منتخبات تمتلك خبرة كبيرة مثل الأرجنتين والنمسا، وفي ظل هذا الواقع، كان من الصعب انتظار إنجاز استثنائي، خاصة مع استمرار المشاكل الدفاعية والأخطاء الفردية التي لا يمكن تحميلها للمدرب وحده.
وفي المقابل، تناسى كثيرون أن مهمة جمال السلامي تنحصر في الإعداد الفني والتكتيكي للمنتخب الأول، بينما تبقى مسؤولية تطوير حراس المرمى وصناعة مدافعين قادرين على المنافسة من اختصاص منظومة التكوين والإدارة التقنية داخل الاتحاد الأردني لكرة القدم، لذلك، فإن اختزال أسباب الإقصاء في شخص المدرب يتجاهل حقيقة أن كرة القدم تقوم على منظومة متكاملة، وليس على فرد واحد مهما كانت كفاءته.
والمثير في المشهد أن الإعلام الأردني نفسه كان قبل فترة قصيرة يحتفي بالأطر المغربية ويشيد بما قدمته للكرة الأردنية، سواء مع الحسين عموتة أو جمال السلامي، بعد الطفرة التي عرفها المنتخب على مستوى النتائج.
غير أن تغير النبرة مباشرة بعد الخروج من المونديال يعكس تناقضا واضحا في تقييم التجربة، إذ تحولت الإشادة إلى انتقادات حادة بمجرد تعثر المنتخب في أول ظهور له على الساحة العالمية.
ويبقى التاريخ شاهدا على أن الأطر المغربية حققت ما لم يتحقق من قبل مع المنتخب الأردني، بعدما قاد الحسين عموتة النشامى إلى أول نهائي في كأس آسيا، فيما نجح جمال السلامي في بلوغ أول نهائي لكأس العرب، ثم قيادة المنتخب إلى أول مشاركة في نهائيات كأس العالم، وهي إنجازات يصعب إنكارها أو التقليل من قيمتها، لأن المدرب لا يستطيع وحده إصلاح جميع اختلالات المنظومة، كما أن نجاح أي منتخب لا يرتبط بالجهاز الفني فقط، بل يحتاج إلى عمل متكامل يبدأ من التكوين وينتهي داخل المستطيل الأخضر.