الرئيسية / مال و اعمال / البنك الدولي يرصد مفارقات الفلاحة المغربية

البنك الدولي يرصد مفارقات الفلاحة المغربية

انتعاش الفلاحة البنك الدولي
مال و اعمال
فبراير.كوم 02 يوليو 2026 - 19:30
A+ / A-

رسم أحدث تقرير صادر عن البنك الدولي، تحت عنوان “بناء الأمن الغذائي وخلق فرص العمل”، صورة شديدة التباين لواقع القطاع الفلاحي في المغرب؛ فبينما يصارع الإنتاج الوطني للحبوب تداعيات سنوات من الإجهاد المائي الحاد، تبرز المملكة كقوة إقليمية ضاربة في تصدير الخضر والفواكه والمنتجات البحرية، معززة دورها كفاعل استراتيجي في منظومة الغذاء بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

أكد التقرير أن التغيرات المناخية لم تعد مجرد تهديد مستقبلي، بل واقعاً ملموساً أثر بشكل مباشر على المحاصيل الأساسية. فقد كشف البنك الدولي أن موجات الجفاف المتتالية بين عامي 2016 و2023 أدت إلى انكماش مساحات زراعة الحبوب بنسبة 44%، وتراجع المحصول بنسبة 40%. هذا العجز الهيكلي دفع المملكة إلى زيادة وارداتها من القمح بنحو 30% لتأمين حاجيات الاستهلاك الداخلي، وسط تباطؤ حاد في نمو هذا النوع من الزراعات المعتمدة على الأمطار.

وفي مقابل تراجع الزراعات البورية، سلط التقرير الضوء على عبقرية الاستثمار في الأراضي السقوية. ورغم أن هذه الأراضي لا تتجاوز 20% من إجمالي المساحات المزروعة، إلا أنها أصبحت “عموداً فقرياً” للاقتصاد الفلاحي، حيث توفر أكثر من نصف القيمة المضافة للقطاع، وتقفز هذه النسبة إلى 75% في سنوات الجفاف، مما يؤكد صوابية التوجه المغربي نحو عصرنة أنظمة الري.

لم يقتصر نجاح المغرب على اليابسة فحسب، بل امتد ليشمل البحار؛ حيث صنّف التقرير المملكة كمتصدر لدول المنطقة في إنتاج المأكولات البحرية بـ 1.4 مليون طن (ما يعادل ثلث الإنتاج الإقليمي). وبفضل عائدات تصديرية تجاوزت 2.3 مليار دولار، بات قطاع الصيد البحري رافعة أساسية للعملة الصعبة والتشغيل.

كما أشاد البنك الدولي بالأداء “اللافت” لصادرات الخضر والفواكه والزيتون، مستشهداً بمتانة العلاقات التجارية مع الاتحاد الأوروبي. وأوضح التقرير أن الصادرات الزراعية أصبحت تشكل اليوم 20% من إجمالي الإنتاج الوطني، مما يعكس اندماجاً قوياً للفلاحة المغربية في الأسواق الدولية.

على الصعيد الاجتماعي، كشف التقرير أن منظومة الغذاء والزراعة في المغرب توفر وظيفة واحدة من بين كل ثلاث وظائف في الاقتصاد الوطني. وأبرز التقرير نجاح المملكة في تطوير مجمعات للصناعات الغذائية (تصبير الأسماك، تعليب الفواكه والزيتون)، وهي استثمارات خلقت فرص شغل بإنتاجية وأجور أفضل، مما جعل القطاع أكثر جاذبية للشباب والنساء مقارنة بالعمل الزراعي التقليدي.

ولم يغفل البنك الدولي الجانب المؤسساتي، حيث نوه بالسياسات العمومية الرامية لحماية القدرة الشرائية. وصنف المغرب، إلى جانب الأردن ومصر، كدولة رائدة في اعتماد “السجل الاجتماعي الموحد”، وهو آلية حديثة تسمح باستهداف الدعم الاجتماعي بدقة، مما مكن الدولة من موازنة إصلاح منظومة الدعم مع حماية الفئات الأكثر هشاشة من تقلبات الأسعار الدولية، خاصة بعد جائحة كورونا حيث بلغ الإنفاق على دعم المواد الغذائية 0.8% من الناتج الداخلي الخام.

وخلص التقرير إلى أن المغرب يفتح آفاقاً جديدة للاستثمار، لاسيما في قطاعات مبتكرة مثل إنتاج “النباتات المائية” والطحالب، حيث يتركز معظم إنتاج المنطقة في المغرب وتونس، مما يفتح باباً جديداً لتعزيز الأمن الغذائي وتنويع مصادر الدخل في ظل مناخ عالمي مضطرب.

بهذه المعطيات، يظهر المغرب في تقرير البنك الدولي كنموذج للدولة التي تحاول “تطويع” ندرة المياه من خلال الابتكار الصناعي والتصديري، موازنةً بين طموحات الريادة الدولية وضرورات الأمن الغذائي الداخلي.

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة