وجه نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، انتقادات لاذعة للحكومة الحالية واصفاً تجربتها بـ”الفاشلة”، وذلك خلال كلمته بفعاليات دورة اللجنة المركزية للحزب، التي جرى تنظيمها لتتويج مسار تعبوي امتد لسنوات.
وأكد بنعبد الله أن حزب “الكتاب” واجه بصلابة السياسات الحكومية على مدى السنوات الأخيرة، وتقدم بمبادرات وحلول متعددة لمواجهة الأزمات، مشدداً على أن المرحلة الراهنة تتطلب بشكل ملح إحداث قطيعة مع هذه التجربة، واعتماد بديل ديمقراطي تقدمي قادر على الاستجابة لانتظارات الشعب المغربي.
وجرد بنعبد الله في كلمته مظاهر ما اعتبره إخفاقاً حكومياً شاملاً، تمثل بالأساس في ارتفاع غلاء المعيشة، وتفشي الفساد، وتفاقم تضارب المصالح لاسيما في قطاع المحروقات، إضافة إلى العجز عن تنشيط عجلة الاقتصاد الوطني وارتفاع معدلات البطالة لضعف التشغيل.
وأوضح أن هذا الواقع المعقد خلف هفوات اجتماعية عميقة وأدى إلى تغذية حالة انعدام الثقة لدى المواطنين، مما يجعل التفكير في بديل سياسي أمراً حتمياً لا يحتمل التأجيل.
واستعرض الأمين العام المحاور الكبرى للبرنامج السياسي والانتخابي الذي يرتقب أن يطرحه الحزب رسمياً في نهاية شهر غشت المقبل، مبرزاً أن الشق السياسي يتصدر هذه الأولويات من خلال المطالبة بتوسيع الخيار الديمقراطي، واحترام الحريات وحقوق الإنسان، وإحداث انفراج سياسي يبعث الأمل في النفوس، ولا سيما عبر إطلاق سراح الطاقات الشبابية المعتقلة، بما يضمن إعادة الحيوية للمشهد السياسي الوطني.
وعلى الصعيد الاقتصادي، شدد بنعبد الله على ضرورة إقامة اقتصاد وطني قوي يضمن السيادة الوطنية ويتجه نحو تصنيع حقيقي ومستدام.
وأضاف أن الرؤية الاقتصادية للحزب تضع في صلب اهتماماتها البعد البيئي والايكولوجي من خلال إقرار عدالة مناخية، إلى جانب تحقيق عدالة مجالية متوازنة تمكن جميع مناطق المملكة من حظوظ متساوية في التنمية والاقلاع الاقتصادي.
وفي الشق الاجتماعي، ركز الحزب على تقوية الخدمات العمومية بصفة أساسية، وفي مقدمتها المدرسة العمومية والمستشفى العمومي، فضلاً عن إقرار دخل أدنى يكفل الكرامة لاسيما في فئة المتقاعدين، وتوفير دعم مباشر يلبي الاحتياجات الفعلية للأسر.
كما استعرض بنعبد الله طموح الحزب لإحداث أزيد من مليون منصب شغل، معتقداً في الوقت ذاته بالأرقام الحكومية المعلنة بشأن التغطية الصحية الشاملة، حيث أكد أن أكثر من 8 ملايين ونصف المليون مواطن ما يزالون يعانون من غياب تغطية صحية فعلية، وهو ما التزم الحزب بمعالجته بشكل جذري.
واختتم بنعبد الله كلمته بتوجيه نداء حار إلى كافة المغاربة لتجاوز مشاعر الإحباط وانعدام الثقة، والتفاعل الإيجابي مع المشروع اليساري التقدمي الذي يحمله الحزب.
ودعا المواطنات والمواطنين إلى المشاركة المكثفة في الاستحقاقات المقبلة والتصويت لصالح الكفاءات والطاقات الشابة التي سيقدمها الحزب، مجدداً الشعار الداعي إلى أن “يزعم” الجميع من أجل التغيير وصناعة مستقبل أفضل يخدم المصلحة العليا للوطن.

