تحت أضواء مهرجان “تيميزار” للفضة بتيزنيت، تبرز قصة مريم مكزاري، صاحبة العلامة التجارية “Mery M”، كنموذج للمرأة المغربية التي استطاعت تحويل “الهواية” إلى مشروع مهني احترافي يربط بين ضفتي المتوسط، وبين عراقة التراث المحلي ومتطلبات الموضة العالمية.

مسار أكاديمي بباريس وقلب في “العقيق”

لم تكن مريم تخطط في البداية لتكون مصممة مجوهرات؛ فقد قادها مسارها الأكاديمي لدراسة علم التغذية في المغرب وفرنسا، قبل أن تتوج مسيرتها التعليمية بدبلوم “MBA” من إحدى مدارس التجارة المرموقة بباريس. إلا أن شغفها بصناعة “العقيق” ظل يطاردها منذ سنوات الدراسة، حيث كانت تنفق ميزانيتها الطلابية على اقتناء المواد الأولية بدلاً من مستحضرات التجميل، لتقضي لياليها في إبداع قطع فريدة لعائلتها.

وجاءت جائحة كوفيد-19 لتشكل نقطة تحول في حياتها؛ حيث عادت إلى المغرب وقررت أخيراً الاستماع إلى “صوت القلب”، مضحية بمسارها في إدارة الأعمال لتؤسس علامتها الخاصة، مؤكدة أن “الإنسان يجب أن يتبع حلمه، فالعمل بشغف هو سر النجاح الذي لا يرهق صاحبه”.

“فيلي-ستون”: حين تعانق الفضة الأحجار الكريمة

بمدينة تيزنيت، استعرضت مريم مجموعتها الجديدة “فيلي-ستون” (FiliStone)، وهي تسمية تجمع بين تقنية “الفِيليغران” (Filigree) التاريخية والأحجار الكريمة. وتعتمد مريم في تصاميمها على “النقرة” (فضة 925) الممزوجة بأحجار مثل “لابيس لازولي” واللؤلؤ و”لونيكس”، لتقدم قطعاً تزاوج بين “الأصالة والمعاصرة”.

وتحكي قطع مريم قصصاً إنسانية وتراثية عميقة؛ فمن قلادة “اسم الجلالة” المستوحاة من ذكرى والدتها الراحلة، إلى رمز “ياز” الأمازيغي الذي يجسد قيمة “الحرية”، وصولاً إلى قطعة “باب الجنان” التي تستحضر عمارة مدينة فاس القديمة ونقوشها الحديدية، تعيد مريم صياغة الهوية المغربية بلمسة عالمية تجعل المجوهرات “البلدية” قابلة للارتداء مع الملابس العصرية (الرومية) في كل مكان وزمان.

المسؤولية الاجتماعية: تمكين نساء “دار بوعزة”

لم تكتفِ مريم بالتصميم، بل جعلت من مشروعها وسيلة للتمكين الاقتصادي؛ حيث قامت بتكوين مجموعة من النساء في منطقة “دار بوعزة” ضواحي الدار البيضاء، لتعليمهن فنون “تزلاق العقيق” والعمل اليدوي الدقيق. وتؤكد مريم أن هؤلاء السيدات أصبح بإمكانهن اليوم العمل من بيوتهن وضمان مورد رزق مع رعاية أطفالهن، مما يضفي بعداً تضامنياً على علامتها التجارية.

الفضة.. “الذهب الأبيض” القادم بقوة

وترى مريم أن نظرة المغاربة للفضة بدأت تتغير؛ فبسبب الارتفاع الصاروخي لأسعار الذهب، أصبح التوجه نحو الفضة (النقرة) خياراً ذكياً يجمع بين القيمة المادية والجمالية الراقية. ودعت في ختام حديثها الشباب إلى الثقة في قدراتهم والتوكل على الله، مستشهدة بالآية الكريمة: “ومن يتوكل على الله فهو حسبه”.

بمشاركتها في مهرجان تيميزار، تؤكد مريم مكزاري أن الصناعة التقليدية المغربية ليست إرثاً جامداً، بل هي مادة حية قادرة على التطور والمنافسة الدولية إذا ما توفرت لها الرؤية الإبداعية والخبرة المقاولاتية.

حمل تطبيق فبراير

ولا تنسى تفعيل الإشعارات للتوصل بآخر المستجدات

Google Play App Store