الجابري تجاوز نطاق المغرب وهو مفكر عربي بامتياز، وساهم على صعيد تجديد الفكر العربي، وفي الآونة الأخيرة قام أصدقاؤه بإنشاء مؤسسة باسمه لإحياء تراثه وحفظه على رأسها الكاتب عبدالله ساعف. الجابري التزم سياسياً منذ أن كان شاباً، وعمل في صحافة الحزب إلى جانب فقيد الحزب الآخر، الصحافي باهي محمد، وذلك منذ أيام حرب التحرير وحرب الجزائر، ومن ثم أضحى عضواً في المكتب السياسي. وهنا نسجل له دوره في التهيئة للمؤتمرات الحزبية والمساهمة في قراراتها ووضع الأطروحات الفكرية وبيانات الحزب في القضايا الكبرى. وأذكر أنه حرّر بياناً سنة 1973، يدعو إلى إقامة ملكية برلمانية، وجدد حزب الاتحاد الاشتراكي هذه الدعوة مرات عدة في السابق، ولم يتحقق هذا المطلب إلا في التعديل الدستوري عام 2012 في فترة الربيع العربي.
وقد انهمك الجابري كثيراً في العمل الحزبي، وشارك مع المرحوم عمر بن جلون في تحرير التقرير الأيديولوجي للحزب عام 1975، وآخر نشاطاته كعضو مكتب سياسي كانت مساعدة قائد الحزب المرحوم عبد الرحيم بو عبيد. ولكن أظن أنه لاحظ أن الوقت يفوته فانصرف للاهتمام بالفكر، وحسناً فعل.
* هل تعتقد أن الجابري نال حظه من التكريم، هل يكفي إنشاء مؤسسة باسمه في المغرب، وربما أنها ستظل مجرد اسم مثل غالبية المؤسسات العربية؟
تكريم الجابري يجب أن لا ينحصر في بلده المغرب فقط، فالجابري مفكر عربي قبل أن يكون مغربياً، وانشغالاته وهمومه كانت منصبة على تجديد الفكر العربي واستنهاض العقل العربي.
* قضيت فترة طويلة في المنفى الفرنسي، هل تتردد إلى مدينة كان حيث كنت تعيش؟
نعم بين فترة وأخرى من أجل مراجعات طبية ولقاء الأصدقاء.
* خلال اقامتك الطويلة في كان، هل حضرت بعض المهرجانات السينمائية؟
نعم، ولكني كنت في صفوف العامة وليس بين النجوم –