أياما قليلة فقط بعد تنفست بلجيكا، خاصة طبقتها السياسية، الصعداء، بعد نجاح الأجهزة الأمنية يوم الجمعة الماضية في التوصل أخيرا إلى الإرهابي المبحوث عنه رقم 1 في أوروبا والعالم منذ تفجيرات نونبر الماضي في باريس، صلاح عبد السلام، جاءت هجمات مطار وميترو العاصمة بروكسيل، التي وقعت صباح يوم أول أمس الثلاثاء، لتكشف النظام الأمني البلجيكي يشكوها لا يزال يشكو ثغرات عديدة.
ولم يكن ربما رئيس الوزراء البلجيكي، كارليس ميشيل، يعتقد حجم هذه الثغرات والأعطاب، لذلك قرر توقيف اجتماع رؤساء دول وحكومات أوروبا مباشرة بعد توصله بخبر اعتقال عبد السلام. قاطع اللقاء وتوجه للاحتفال بـ”النصر” الذي حققته مصالح أمن بلاده، بعد أربعة شهور من مطاردة صلاح، الذي يعتقد أنه العقل المدبر للهجمات التي أودت بحياة 130 شخصا في قلب باريس، حيث قال ميشيل في أولى كلماته تعليقا على الحادث: “ينبغي أن نشكر أجهزتنا الأمنية. ما تم تحقيقه نجاح لا يمكن تصوره في كفاحنا ضد الإرهاب وفي معركتنا من أجل الديمقراطية.
لكن هجمات الثلاثاء بينت بالفعل أن هناك ثغرات كبيرة وأعطاب، أحصاها تقرير لصحيفة “الموندو” الإسبانية في 10 واعتبرها غير مفهومة بتاتا.

تتعلق الأولى بتحركات الأخوين خالد وإبراهيم البركاوي اللذين فجرا قنابل في مطار وميترو بروكسيل وقتلا فيها. الغريب أنهما شخصان معروفان لدى الأمن وسبق لهما أن قضا مدة في السجن بتهمة السرقة وإطلاق النار وكيلا، لكنهما غادرا السجن قبل إتمام العقوبة. تلقيا أولى أبجديات التطرف في السجن وكانا على ارتباط بصلاح عبد السلام لعدة أشهر. إبراهيم ذهب إلى سوريا، فيما خالد كان مدرحا على قائمة المبحوث عنهم من طرف الإنتربول، لكن بالرغم من كل ذلك لم يتم اعتقالهما.
والعطب الثاني، يتعلق بصلاح عبد السلام الذي كان مختفيا بالقرب من بيت عائلته بحي مولينبيك، حيث كان على علاقة مع عائلته ومع أصدقائه كثر ساعدوه على الاختفاء في مكان لم يبتعد عن مركز أمني سوى بـ400 متر. أين اختفت تقنيات الأمن وغاب دور المترجمين والمخبرين طيلة 4 أشهر في كشف مكان عدو أوروبا الأول في الوقت الحالي.

أما الثالث فيتعلق بعدم القدرة على مراقبة هذا الحي الذي يعتبر مصدّرا مهما للإرهابين، حيث أكدت تقارير أن عدد الذين يتحركون داخله ولهم علاقة بمناطق الاقتتال في سوريا والعراق يتجاوز 100 شخص، حيث يتميز بوجود مساجد يسيطر عليها سلفيون ومتطرفون، بحسب التقرير.
كما أكد رئيس تركيا أن بلاده سلمت إبراهيم البركاوي للأجهزة الأمنية البلجيكية في 2015، حيث كان مشتبها به برغبته في الدخول من تركيا إلى سوريا، لكنه نجح حيث لم تهتم السلطات البلجيكية بتحذيرات نظيرتها التركية حول هذا الإرهابي. وهذا يقود إلى العطب الخامس المتعلق بالتحذيرات التي أطلقت أسبوعا قبل موعد التفجيرات، حيث تناولتها تقارير أمنية وإعلامية، وأشارت حتى إلى أن مناطق حساسة من بينها مطار العاصمة مستهدف، لكن نسبة الحذر التي واجهت بها الحكومة القضية لم تكن عند المستوى المطلوب، كما لم يتم إعلان حالة طوارئ عامة في مختلف مصالح البلاد، خاصة بالعاصمة بالرغم من مرور ساعات على تفجيري مطار زافينتم.

الثغرات الأخرى تتعلق بالتحقيق في كل ما له صلة بالمتهمين، حيث لم تشمل التحقيقات التفصيلية الحي المذكور، كما لم تستطع الأجهزة الأمنية مراقبة المكالمات الهاتفية للمتورطين، حيث اكتفت بطرق تقليدية فقط، منها معلومات قدمها سائق طاكسي أوصل إبراهيم بركاوي وأخوه إلى المطار.
ويتعلق العطب الثامن بالسرعة في اتخاذ القرارات والاعتماد على التقارير الإعلامية، مع ضعف التحرك في الميدان، بالرغم من توالي الإشارات حول وجود أخطار محدقة بالبلد، وتجلى ذلك أساسا في طريقة القبض على عبد السلام.
كما توصلت التحقيقات إلى أن أماكن عديدة ارتادها الإرهابيون مرات سبق لأجهزة الأمن أن حققت حولها وفيها، لكنها لم تخرج بأي نتيجة، حيث واصل الإرهابيون التحرك فيها. ويتعلق العطب الأخير بطريقة التعامل مع الشكوك في المطار، فبالرغم من قرار غلق مطار بروكسيل إلا أن إعادة فتح عدد من الممرات يوم الثلاثاء الماضي، خاصة الرابط بين بلجيكا وهولندا ترك حرا دون مراقبة أمنية عالية تليق بمستوى الأخطار، وكذلك الأمر بالنسبة للرابط مع فرنسا بالرغم من أنه أعطيت له أهمية أكثر.
كل هذه الثغرات تشكل مصدر قلق حاليا لقادة أوروبا، حيث تعكف خلايا أمنية خاصة على محاولة تدارك الأخطاء التي وقع فيها الأمن البلجيكي طيلة الأيام الماضية، حيث باتت كل أوروبا في محط خطر، بعد كل الذي حدث، بحسب التقرير.