أفاد أحدث استطلاع للرأي أجرته رويترز ومؤسسة إبسوس أمس الثلاثاء، بأن المرشحة الديمقراطية المحتملة هيلاري كلينتون تتفوق على منافسها الجمهوري المفترض دونالد ترامب بعشر نقاط في السباق الرئاسي الأمريكي هذا العام.
وفي هذا الصدد قال الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي عبد الصمد بلكبير أن الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة معدة بالشكل الذي لا يمكن أن تربح فيها إلا كلينتون، باعتبارها مدرسة كلينتون الزوج ومدرسة أوباما وأسماء أخرى معروفة نسبيا في الاتجاه الليبرالي الأمريكي، حيث دفعوا بالجمهوريين إلى أن يقدموا مرشح متطرف كترامب بمثابة أرنب السباق، وقاموا بتشجيعه، حتى أصبحت كل الدعاية حوله تصب في صناديق كلينتون لكونه مرشح فقط من أجل صعود هذه الأخيرة.
وأضاف بلكبير في تصريح “لفبراير.كوم “، أن الأمريكيين ولو أنهم تعبوا من الديمقراطيين وأرادوا التغيير لكن أمام وضعية ترامب وخطابه العدواني والعنصري، يجعل كل ناخبي جنوب الولايات المتحدة الأمريكية ضد ساسيته.
وتابع المتحدث قائلا “كلينتون هي من ستفوز وستكون امتدادا لسياسة أوباما، وهي التي كانت قد جسدت السياسة الخارجية لأوباما عندما كانت وزيرة الخارجية سابقا، حيث خرجت من الإدارة الأمريكية بهدف تهيئ نفسها لهذه المرحلة، لأن أصحاب القرارات العليا في أمريكا لهم رؤية استراتجية، وبالتالي لكي ينفذوا نفس سياسات كلينتون يؤكد متحدثنا “نصحوها بالانسحاب والتهيئ لرئاسة الدولة، ولكي تمر من السباق الرئاسي بسلام جاؤوا لها بمنافس من مثل ترامب، ليس حبا فيها وإنما كرها في ترامب، وبالتالي فالأمر محسوم”، يؤكد بلكبير.
وأوضح بلكبير أيضا “أن الولايات المتحدة الأمريكية هي دولة حقيقية لا تترك مستقبلها لصناديق الانتخاب وللاحتمالات، مبرزا أن ذلك يمكن أن يكون في دول متوسطة نسبيا، رغم أن المسألة مستبعدة جدا حتى في هذه الدول، أما الولايات المتحدة فهي دولة عظمى وبالتالي فإن الأمر مضبوط ومنظم ومحسوم، من طرف الدولة العميقة والباقي مسرح”.
واستطرد المتحدث قائلا: “أن الجديد في الولايات المتحدة والمهم في الحقيقة هو كون المخابرات العسكرية الأمريكية لم تعد تميل إلى المجمع الصناعي العسكري، حيث فرقت بين مصالحها الخاصة ومصالح الدولة، وبالتالي يضيف بلكبير، فالذي يجسدها ويعبر عنها هو أوباما، وهذا ما يؤكد أن سياسته هي التي ستستمر، يعني لا سلم ولا حرب والقيادة من الخلف ودفع الآخرين لخوض حروب بالنيابة عنهم، والإستثمار في المدني والعسكري”.
وتابع بلكبير قائلا “أن الولايات المتحدة الأمريكية استنتجت خلاصة مؤقتة هي أنها المجمع العسكري والمدني في نفس الوقت، بمعنى السلام والحرب، والحرب لا يموتوا فيها جنودها، فقط تبيع فيها أسلحتها وتحارب أعدائها ولكن ليس بالشكل المباشر وإنما بالقيادة من الخلف، مؤكدا أن هذه الإستراتيجية هي التي ستستمر، باعتبار أن هذا الجناح تقوده كلينتون لأن أوباما هو تلميذ كلينتون، وجناح هذه الأخيرة هو جناح يمكن أن نسميه ديمقراطي ليبرالي هو الأن يخوض حربا ضروسا ضد اليمين المتطرف الأمريكي”.
وشدد بلكبير على “أن فوز كلينتون بالانتخابات الرئاسية الأمريكية لن يفيد المغرب في شيء على اعتبار أن أمريكا هي دولة عظمى، وأن اتخاد القرار السياسي داخلها يمر من عدة مراحل”، مشددا على “أن هناك أمور مادية محسومة، قائلا:”هذا يفيد فقط في تأجيل الأزمات وفي إعطاء الوقت وهذا ما ربحناه هذه المدة كاملها، أما من غيرها فالولايات المتحدة تعادي جميع الدول القائمة ولا تستعمل قوتها إلا في إضعافها “.
وشدد بلكبير في حديثه “لفبراير” على أن مصلحة العالم تتمثل في صعود دونالد ترامب لكن من المستحيل أن يفوز بالإنتخابات الرئاسية الأمريكة، لكون ذلك يرجع بالأساس لمبدأ “مونرو” وهو على الولايات المتحدة أن تنشغل وتهتم بأمورها الداخلية وتضع الأمور الخارجية جانبا من خلال عدم التدخل فيها.
وأضاف المصدر ذاته أنه في هذه الحالة سنمر لمسألة تعدد الأقطاب، تلعب فيه الصين والروس دورا مهما، حيث نجد الآن الصينيون والروس ومجموعة من الجهات تريد أن يفوز ترامب بالسباق الرئاسي، والذي لا شك أن سيكون سيكون في صالح مجموعة من القضايا.