في إطار مهمة أخذتني إلى إحدى البلدان الأوروبية، أثار انتباهي و أنا أدخل المطار وجود ممرين لطبع لجوازات، الأول مخصص للأوروبيين و بلدان متقدمة أخرى، و الآخر لغير الأروبيين. الممر الأول يتوفر على عدد كافي من الشبابيك لطبع الجوازات، أما الثاني الذي رفعت فوقه أعلام دول أفريقية و من بينها المغرب و علم كوبا و غيرها من الأعلام غير الأوروبية، فعدد المكاتب محدودة و طوابير المسافرين أمامها طويلة.

هذه الصورة تجعلنا نتساءل عن أوروبا التي كانت نموذجا للحرية و المساواة و الكرامة الإنسانية، كيف أصبحت تنحرف تدريجيا عن قيم الحضارة الكونية، و أحزاب اليمين و اليمين المتطرف لم تتمكن بعد من السيطرة الكاملة على مقاليد الحكم. فكيف سيكون الوضع إذا زحفت هذه الأحزاب على مراكز القرار في القارة العجوز؟

أوروبا التي تنظر إلى نفسها على أنها أرض الحرية والمساواة بين الجنسين وبين الحاكم والمحكوم، أصبحت، حتى قبل حكم اليمينيين، تميز على حدودها بين الشعوب على أساس الانتماء الجغرافي؛ وأعتقد أن هذا السلوك يكرس إحدى أعلى مراتب العنصرية. فقد يكون التمييز على الأساس الطبقي منسجما مع المرجعية الرأسمالية الليبرالية الأوروبية، أما التمييز على أساس جغرافي عنصري، فهذا سلوك خطير يجعل المرء يشكك في التزام الأوروبيين بجزء من القيم الكونية التي نشأت في أوروبا و كانت نتاج قرون من الإجتهادات و التضحيات و الصراعات.

أتذكر مقولة للروائي الجزائري واسيني الأعرج: وطني حيث أجد حريتي. هذه المقولة كان لها معنى عندما كانت أوروبا ملاذا لاحتضان المضطهدين من الأنظمة العنصرية و السياسية المستبدة؛ و اليوم لم يبق لها معنى أمام المد العنصري الذي يتهددها. و لذلك، فأن نكون عشاقا لبلداننا و ندافع بشكل جماعي من مواقعنا المختلفة لتوفير فضاء يتسع لنا جميعا بحريته و كرامته و عدالته الاجتماعية، هو أحسن موقف يمكن أن نتخذه أمام الزحف اليميني العنصري على البلدان التي كانت في يوم ما ملجأ للمضطهدين.

السمات ذات صلة

حمل تطبيق فبراير

ولا تنسى تفعيل الإشعارات للتوصل بآخر المستجدات

Google Play App Store