أقدمت دول السعودية والإمارات والبحرين ومصر واليمن على قطع العلاقات الديبلوماسية مع قطر بسبب اتهام الدول العربية للدوحة بتصدير الإرهاب إلى المنطقة، وقد سبق لعدد من الدول العربية أن اتهمت قطر بتصدير الثورة إلى العالم العربي في سياق ما سمي حينها بالثورة الخلاقة..
وبالعودة إلى سنة 2006، نجد أن قطر أقدمت على إطلاق مشروع أثار الغضب والخوف في نفوس حكام الدول العربية، تمثل في تأسيس ما سمي بأكاديمية التغيير، المتخصصة في تدريس برامج ودورات نظرية وتدريبات عملية على الثورات والتمرد والمظاهرات وأعمال الشغب، وأغلب قاصديها هم من الشباب الخليجي والعربي بصفة عامة، حيث شارك أغلب خريجي الأكاديمية في ثورات الربيع العربي التي شهدتها ليبيا وتونس ومصر، بل وكانوا قياديين فيها، كونهم اكتسبوا مهارات الخطابة ومخالفة النظام وزعزعة الاستقرار وغيرها من المهارات المفروض توفرها في قياد الحراك.
وتقول أكاديمية التغيير عبر موقعها الإلكتروني إنها مبادرة شبابية مستقلة، لا تخضع في دعمها لأي دولة أو طرف سياسي. حيث تقوم بتدريب الشباب في الدوحة وفيينا، وكذا عبر الإنترنت تحت عناوين كثيرة منها أفكار الثورة، وأفكار للثوار، وكيفية التعامل مع القوى التقليدية، وتكتيكات التفاوض، وأسلوب رفع سقف المطالب، وتنفيذ خطوات العصيان المدني، وإبراز بعض المعاني الرمزية مثل: حمل المصاحف وإضاءة الشموع ودق الطبول وحمل الأعلام الوطنية.
هذه البرامج التدريبية التي تؤطرها دولة قطر كانت كفيلة بجعل السعودية والبحرين ومصر والإمارات تتخذ قرار قطع العلاقات الديبلوماسية معها، ولم يقف غضب الدول المذكورة عند هذا الحد، فالبحرين على سبيل المثال رأت أن الأكاديمية لعبت دور إثارة الفتنة داخلها، ببث الفرقة بين أبناء الشعب على أساس مذهبي، ومحاولة تكرار السيناريو العراقي في المنامة، لذا قررت هذه الأخيرة إنهاء العلاقات مع قطر، وسحب البعثة الدبلوماسية البحرينية من الدوحة، وإمهال جميع أفراد البعثة الدبلوماسية القطرية لمغادرة البلاد مع استكمال تطبيق الإجراءات اللازمة، إضافة إلى إمهال حكومة البحرين المواطنيين القطريين 14 يوما لمغادرة أراضيها.
أما السعودية فقد قررت إغلاق كافة المنافذ البرية والبحرية والجوية، ومنع العبور في الأراضي والأجواء والمياه الإقليمية السعودية، والبدء بالإجراءات القانونية الفورية للتفاهم مع الدول المجاورة لها والشركات الدولية لتطبيق ذات الإجراء بأسرع وقت ممكن لكافة وسائل النقل من وإلى دولة قطر. وبعد ساعات قليلة أعلنت الإمارات بدورها تأييد قرارات الدول التي قطعت علاقاتها الدبلوماسية بقطر، مقررة إغلاق كافة المنافذ البحرية والجوية أمام الحركة القادمة والمغادرة إلى قطر خلال 24 ساعة.
وتجدر الإشارة إلى أن التأسيس الأول لأكاديمية التغيير كان سنة 2006 في لندن؛ ثم تأسس فرع لها الدوحة في 6 سبتمبر 2009. وسرعان ما توسعت، ليتأسس فرع فيينا في 1 مايو 2010، لتصبح اليوم بمثابة المصدر الأول للثورة إلى العالم العربي في نظر دول الخليج ومصر، وهو ما دفعها إلى غلق باب العلاقات الديبلوماسية معها بشكل نهائي وحاسم.