الرئيسية / أقلام الحقيقة / فاعلية الشباب والنموذج التنموي: أسئلة في المعنى وفي الجدوى

فاعلية الشباب والنموذج التنموي: أسئلة في المعنى وفي الجدوى

أقلام الحقيقة
سعيد بنيس 27 يناير 2020 - 20:20
A+ / A-

انطلاقا من أن الديمقراطية منظومة لها أهداف والأهداف تقوم على قيم وتحييد القيم يفضي إلى بيئة جانحة تنتج نخبا وقادة شباب دون بوصلة ولا يتميزون بحس المواطنة يصبح الشرط الأساسي للفاعلية  (Agency) هو احترام مصفوفة من القيم متوافق عليها دستوريا ومجتمعيا .فنحن لسنا بصددمهارات وقدرات تلقائية تنضج وتتغذى من المعيش اليومي (“التشلهيب”و”التقوليب”و”القفوزية” و”العياقة”و”السوكان” و”التنمر”و”التسنطيح” و” السلوكية”و “الرجولة” و”الجبهة”و “الشهرة” و”الظهور”و”التشرميل”و”البوز” … ) تمكن الشاب أو الشابة من اكتساب موقع متميز وظرفي داخل المجموعة .

ولأن هذه مهارات وقدرات يمكن اكتسابها من خلال تنشئة عفوية غير مؤطرة فإننا  في حاجة إلى ريادة وفاعلية نوعية تتحدد وترسم من خلال مسلمات ديمقراطية تمكن من تأطير وتكوين جيل من الشباب يختلف في تمثلاته وانتظاراته عن جيل الرواد السابقين (النخبة الحالية ) لهذا تبدو مصطلحات “نخبة ناشئة” أو “نخب المستقبل” الأقرب للمعنى والجدوى للإمساك وضبط مفهوم “الفاعلية ” في علاقته بتصور النموذج التنموي المنتظر. فمن الضروري إذن الأخذ بعين الاعتبارتمفصلات ثنائية النخبة الرسمية والنخبة الرمزية Incumbent elite vs Symbolic elite))لما يمثله الفرق بين فاعلية الأولى وفاعلية الثانية من جهة وجدوى تكامل تمثلات النخبتين حول مشروع النموذج التنموي المنتظر خدمة للمجتمع المغربي.

ما يهم في هذا السياق أي سياق الترصيد والتمكين لفاعلية الشباب بالمغرب في إطار المشاورات حول النموذج التنموي هو اشتغال النخبة الناشئة (الرمزية) مع النخبة الرسمية لأن الأولى في حاجة ماسة للتأطير والمواكبة من خلال تكوين واقعي تنفيذي (Learning by doing (يعتمد على الممارسة والاستكشاف والتجريب  لا سيما لتطوير ثقافتها السياسية. وهذه المواكبة والتأطير يجب اخضاعهما لبعض المحددات منها لا للحصر : التمكين الفردي من قضايا التداول المجتمعي وصقل السلوكات الديمقراطية (الاختلاف – الندية – المعارضة …) و نبذ ثقافة الكراهية والتنافر والمشاركة عبر فاعلية قيمية وخطابية وتعميق ممارسة المبادرة الديمقراطية ورأسملة الرصيد السياسي الافتراضي.

تجدر الإشارة إلى أن فحوى المعنى والجدوى من الانكباب على مقولة “الفاعلية”،فاعلية الشباب خاصة، تكمن في كونها تشكل الحجر الأساس لفهم واستشراف النموذج التنموي المنتظر. ومن هذا المنطلق يستحب التمييز بين ثلاثة أنواع من الفاعلية: خبراتية  وايديولوجية ورمزية . وللتوصيف الموضوعي والعلمي لمعنى وجدوى الفاعلية عند الشباب بالمغرب يتوجب على الباحث والملاحظ رصد تمثلات الشباب الواقعية والرقمية حول ذاته وموقعه في المنظومة المجتمعية وضبط إدراكه لماضي وواقع ومستقبل مجتمعه وتحديد نجاعة تأويلاته ووقع فعلها على محيطه. كل هذه العناصر ترتبط بمدى مفعول وكاريزما الريادة الشبابية وتجدرها في بيئتها للانخراط  والمشاركة في بلورة مشروع النموذج التنموي المنتظر.

ففي سياق الراهن المغربي يبدو أن فاعلية الشباب ومستقبل إسهامه في النموذج التنموي المنتظر يتأثر بصورة مباشرة بإقبال المغاربة على الهواتف الذكية وتوفر 22.5 ملايين مغربي على هواتف ذكية، وهو ما يمثل 75.7 في المائة من المغاربة المتوفرين على هاتف متنقل. كما أن عدد المتوفرين على هاتف ذكي يرتفع سنوياً بمقدار 1.2 مليون شخص وأن 92.4 في المائة من الأفراد البالغين أكثر من خمس سنوات يمتلكون هاتف ذكي. وبموازاة هذه الاحصائيات كشف كذلك البحث السنوي حول مؤشرات تكنولوجيا الإعلام والاتصال لدى الأسر والأفراد الذي أنجزته الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات أن معدل الأفراد المتوفرين على هاتف متنقل في أسرة واحدة يصل إلى 3.9 أفراد، فيما تتوفر كل الأسر على هاتف متنقل بنسبة 99.8 في المائة، سواء في الوسط الحضري أو القروي. ومن بين النتائج اللافتة للنظر، اعتبر نفس البحث أن الأفراد بين 5 سنوات و39 سنة هم الأكثر تجهيزاً بالهاتف الذكي بنسبة تتراوح بين 80 و88 في المائة وتستعمل نسبة كبيرة من هذه الشريحة التي تمثل شريحة الشباب التطبيقات المحمولة، وتصل إلى 94.7 في المائة.

ففي المعنى والجدوى وسوق النخب الناشئة وفي خضم الانتقال من مجتمع التواصل (Communication) إلى مجتمع الاتصال ( Connectivité ) ومع راهنية إحصائيات الأنترنيت والرقمي السالفة الذكركيف يمكن إذن ضبط وتحديد المنظومة المؤطرة لفاعلية الشباب في أفق استشراف مضامين وقيم النموذج التنموي المنتظر  في الحالة المغربية ؟

السمات ذات صلة

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة