أعلن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون قبل يومين، أن السلطات حظرت الحراك الذي بدأه الشعب قبل سنة، وذلك كتدبير وقائي لمنع تفشي وباء كورونا “كوفيد19” بين المحتجين.
الحراك الشعبي الجزائري الذي عجز القمع عن إخراسه، حيث استمر منذ فبراير 2019 رغم تنحي بوتفليقة، وطالب فيه الشعب برحيل كل النخبة التي تحكم الجزائر منذ الاستقلال عن فرنسا عام 1962، نجح الخوف من تفشي الفيروس في حظره.
في هذا الصدد، قال الباحث في القانون الدولي والعلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس بالرباط، كريم عايش، إن “قرار السلطات الجزائرية بمنع كل المسيرات والتجمعات ينخرط في إطار المجهود العالمي لمحاصرة الوباء وبالتالي اجتياز مرحلة انتشار الفيروس على المستوى المحلي في أسابيعه الأولى، وهي قرارات مهمة للحفاظ على الصحة العامة”.
غير أن الجزائر وفي ظل الحراك المستمر، يضيف عايش “صار منع التجمعات والتظاهرات حلا سلطويا يزيح مشكلات مقلقة للمؤسسة العسكرية من طاولة المشاغل المزعجة، إذ مع عدم تمكن الرئيس عبد المجيد تبون من السيطرة التامة على الشارع بسبب نزول فئة عريضة، واستمرار رفض شعبي لتنصيب رئيس جديد ببرامج قديمة وعقلية عسكرية، بحيث صارت المؤسسة الرئاسية وجها آخر للتحكم العسكري في الحياة العامة واعتبر الرئيس تبون دمية جديدة تعوض بوتفليقة لكن بخطاب جديد وتصفية الحسابات مع الخصوم تحت طائلة محاربة الفساد والتآمر على الجيش”.
وتابع عايش “وفي خضم أخبار عن شراء الجزائر لمنظومة أسلحة جديدة ومروحيات في ظروف عالمية تتسم بانخفاض أسعار النفط وتسارع وتيرة تهاوي البورصات العالمية، يرى تبون انه مؤقتا يستطيع الاشتغال بهدوء والتركيز على خدمة أجندة المؤسسة العسكرية في اذكاء الخوف من الوباء الفيروسي وتدجين أكبر المعارضين بإرغام الجميع على المكوث في البيت والتحكم في مناطق التموين بالمواد الأساسية والسلع الغذائية الضرورية لتبرير شرعية العمل الحكومي الذي يفرضه على الجميع”.
الحراك الآن يتابع عايش “صار على درب الاستنزاف وقلما سيعود إلى الشارع بسبب اتهامه وتقلبات مرحلة الحجر الصحي، والتي ستفرض على الجميع الالتزام بالمكوث بالمنازل والاستماع لوسائل الإعلام الرسمية بخطابها وأفكارها في الايحاء بالوحدة الوطنية والتضامن كوسيلة للخروج من هذه الأزمة وأيضا الدخول في دوامة التحكم الذي يفرضه النظام لإقرار نتائج انتخابات، وبالتالي قبول تبون رئيسا والعمل معه في تحقيق ما يرغب الجيش في القيام به واستمرار سلطانه و قبضته على الجزائر”.