احتفلت الأرض بذكرى يومها الخمسين قبل ثلاثة أيام، يوم الأرض هذا العام جاء في سياق مختلف واستثنائي، مع تفشي جائحة كورونا، وهي الجائحة التي أوضحت جليا الترابط والتداخل العميق بين قطاعي البيئة والصحة، حيث لمس البشر في هذه الأزمة تداعيات التغييرات الحاصلة على كوكب الأرض.
أثبتَ الوباء أنّه من السهل جدا أن يتزعزع استقرار عالمنا، حسب منظمة السلام الأخضر الدولية، فإننا اليوم نُشاهِد بأمّ العين عيوبَ أنظمتنا الاقتصادية والسياسية؛ الأنظمة التي أثبتت أنها تعطي الأولوية للأرباح على حساب الصحّة والطبيعة والرفاه؛ والاستهلاك غير المستدام الذي يخلق حلقة مفرغة من الدمار البيئي والظلم لكا من على الأرض.
لقد أقرت المنظمة غير الحكومية المناضلة من أجل حماية البيئة، أنه آنَ الأوان لإحداث تغيُّرات اجتماعية واقتصادية، من أجل تفادي المزيد من الأزمات الكارثية، على غرار تفاقم الأزمة الإيكولوجية والمناخية.
ما نريده ونحتاجه ونستحقّه من هذا الفصل الجديد في تاريخ كوكبنا تؤكد “غرينبيس”، هو استخلاص العِبَر العميقة بسرعة، ومعالجة الأسباب الجذرية بشكل كامل للحفاظ على الأرض وعلى الأنفس.
في مواجهة الأوقات الصعبة التي تلوحُ في الأفق، ينبغي أن تُعطى الأولوية القصوى لصحّة جميع الناس بدون استثناء. ويتعيّن على الحكومات أن تضمن خدمات صحّية مجانية وكافية للجميع، إنّما تبرز الحاجة أيضًا إلى الهواء النقي، والتربة الخصبة لإنتاج الغذاء، والطقس الذي يمكن التنبّؤ به، و سلامة غاباتنا ومياهنا، والحياة البرّية على كوكبنا.
وأقرت منظمة السلام الأخضر، أنه عندما يزول شبح تفشّي فيروس كورونا، سيكون من المهم جدا مراقبة ومحاسبة عمل الحكومات والتأكد ما إذا كانت ستضع أموالها في سبيل إرساء مستقبل نظيف وصحيّ للبشرية جمعاء، وذلك لأن الدروس المستخلصة من الأزمة أكدت أن الانسانية تأتي قبل الربح المادي.