خلق منشور رئيس الحكومة رقم 2020/9 المتعلق بتحيين المقترحات المتعلقة بالبرمجة الميزانياتية لثلاث سنوات 2021-2023 علامات استفهام حول مصير مناصب الشغل في باقي القطاعات باستثناء الصحة والتعليم والأمن.
المنشور الصادر بتاريخ 1 يوليوز 2020 رجح أن التداعيات الاقتصادية لأزمة كورونا وانعكاساتها على المالية العمومية فرضت إعادة النظر في التخصيص الميزانياتي للسنة المالية الحالية، وذلك وفقا للأولويات التي فرضتها الجائحة على المستوى الصحي والاجتماعي والاقتصادي.
ووفق مقتضيات المادة 47 من القانون التنظيمي رقم 130-13 المتعلق بقانون المالية والتي تنص على ضرورة إعداد البرمجة الميزانياتية الإجمالية لثلاث سنوات، يضيف المنشور رقم 2020/9 فإنه يتعين على القطاعات الوزارية والمؤسسات تحيين مقترحاتها المتعلقة بالبرمجة الميزانياتية لسنوات 2021-2023 فيما يخص الميزانية العامة ومرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة والحسابات المرصدة لأمور خصوصية.
وشدد منشور رئيس الحكومة أنه يتعين على القطاعات الوزارية والمؤسسات عدم برمجة إحداث مناصب مالية جديدة برسم السنة المالية 2021 باستثناء ما يخص نفقات الموظفين والأعوان وباستثناء قطاعات الصحة والتعليم والقطاعات الأمنية بما فيها وزارة الداخلية والمصالح الأمنية التابعة لها وإدارة الدفاع الوطني
الاستقلال.. الحكومة تتخبط ولا تريد تحمل مسؤولياتها
قال لحسن حداد باسم حزب الاستقلال في اتصال هاتفي لـ”فبراير” إن منشور رئيس الحكومة رقم 2020/9 غير مفهوم وكان الأرجح أن يُعلن القانون التعديلي لقانون المالية والاطلاع على التوجيهات الملكية لقانون المالية التعديلي، معتبرا أن هناك ارتباك في التوقيت بين منشور رئيس الحكومة وقانون المالية التعديلي.
وتساءل حداد باسم الحزب الاستقلالي عن مخطط انطلاقة الذي وضع لرسم خطوط الاقلاع لما بعد جائحة كورونا، مؤكدا أن ما جاء في منشور العثماني سيكرس التقشف، مؤكدا أن ظروف الأزمة الحالية تستوجب ضخ سيولة في الاقتصاد والقوة الشرائية للمواطن بدل سلك طريق التقشف.
وأكد حداد أن الرقمنة أظهرت أنها رهان مغرب لما بعد كورونا، وبإلغاء مناصب الشغل لسنتين يعني إلغاء لأولويات الدولة بعد الأزمة، مضيفا أن البحث العلمي لميدان الصحة بدوره مهدد بهذا التوجه، وبخصوص التعليم يضيف حداد فمناصب الشغل غير مدرجة في الوظيفة العمومية لأن الحكومة نهجت التعاقد منذ سنتين.
وبإلغاء مناصب الشغل في باقي القطاعات لهذه السنة والسنة المقبلة باستثناء تلك المذكورة في منشور رئيس الحكومة، يتساءل حداد عن الرسالة التي ترغب الحكومة في إيصالها إلى المواطنين خاصة أن مجموعة من الموظفين سيرحلون من قطاعات حيوية بسبب التقاعد مثلا لذا يتعين على الحكومة توفير مناصب لتعويضهم.
وأكد لحسن حداد أن الحكومة بقرارها هذا الحكومة تتخبط ولا تريد أن تتحمل مسؤولياتها، وأن ما نص عليه منشور رئيس الحكومة بخصوص المناصب المالية فيه هروب للأمام، مضيفا أن الحكومة كان عليها إجراء حوار لاتخاذ قرار بتشاور مع الاتحاد العام لمقاولات المغرب والنقابات لإيجاد حلول
إلغاء مناصب الشغل قرار غير سليم
قال الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية محمد نبيل بنعبد الله إن أزمة كورونا المستجد أظهرت هشاشة حقيقية واختيار حلول للأزمة الاقتصادية على حساب المسألة الاجتماعية قرار غير سليم.
من جهته قال خالد العلمي الهوير نائب الكاتب العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إن تغييب وجهات نظر الحركات النقابية ووضع تصور لثلاث سنوات محاولة لقتل حقل الاقتراح والمراجعة وتعديل كل التصورات، وهو خطأ استراتيجي يضيف الهوير علما أن الميزانيات السابقة لم تأخذ في الاعتبار كل الصدمات التي يمكن أن تهدد الشق الاقتصادي.
ونص منشور رئيس الحكومة على تأثير الجائحة السلبي على النشاط الاقتصادي وموارد الدولة والعودة التدريجية للتوزانات الماكرو اقتصادية يضيف الهوير في تصريح لـ”فبراير” أظهرت أن الهاجس الأساسي للحكومة هو الجانب المالي الاقتصادي على حساب التوزنات الاجتماعية.
وشدد ممثل الكونفدرالية الديمقراطية للشغل أنه بسبب الجائحة أصبح هناك إجماع وطني اليوم بالعودة إلى الدولة الاجتماعية وخلق توزنات اجتماعية والتركيز على القطاعات العمومية الأساسية بفتح مناصب شغل وميزانيات في مستوى التأخير الذي كان في السنوات الأخيرة خاصة في قطاعي الصحة والتعليم.
وأكد المتحدث أن منشور رئيس الحكومة يكرس العودة للوراء وعدم انسجامه مع التوجهات الكبرى للدولة، من خلال التقشف في الميزانية، مضيفا أن أرقام البطالة خاصة في صفوف حاملي الشهادات العليا سترتفع في السنوات المقبلة مع العلم أن القطاع الخاص بدوره لا يقوم بإجراءات لإحداث مناصب شغل أو الحفاظ عليها مما سيرفع في وتيرة الهشاشة والبطالة في القادم من السنوات.