تصدرت قضية محاكمته عناوين الصحف والنقاشات بالمغرب، نظرا لغرائبيتها وصك الاتهام الذي وجه إليه، إضافة إلى أطوار محاكمته، بعد أن وصلت جلسات محاكمته إلى 86 جلسة ابتدائيا، ووصفها محمد الهيني بالقضية التي أدخلت ” المغرب لموسوعة “غينيس”، كما شبهها المحامي مراد زيبوح بـ”انقلاب الصخيرات”.
بدأ كل شيء حينما أوقفت مصالح الأمن بالحسيمة حميد المهداوي، مدير موقع “بديل” المتوقف عن النشر، زوال الخميس 20 يوليوز الجاري، قبيل انطلاق المسيرة الاحتجاجية الصادر بشأنها قرار المنع من لدن السلطات المحلية للمدينة؛ وذلك للاشتباه في تورطه في “التحريض على ارتكاب أفعال إجرامية تحت طائلة القانون”، وفق ما جاء في بلاغ للوكيل العام للملك، حيث توبع في حالة اعتقال احتياطي وجرى إيداعه السجن المحلي بالحسيمة، قبل أن يتم ترحيله للبيضاء ومتابعته بتهمة جنحة “عدم التبليغ عن جناية المس بأمن الدولة”.
كانت المكالمات التي جمعت بين حميد المهداوي بالمدعو إبراهيم البوعزاتي، الملقب بـ”نور الدين أمستردام” بداية لملف سيعرف الكثير من التجاذبات والتقاطبات، وسينتهي بالحكم على المهداوي بـ3 سنوات سجنا نافذا بتهمة عدم التبليغ عن جناية المس بالسلامة الداخلية للدولة، قبل أن يعانق الحرية، صباح اليوم..
اعتقد المهداوي أن الشخص الذي اتصل به شخص من المخابرات يرغب في القيام بجس نبضه وعلاقته مع حراك الريف”، مشيرا إلى أنه “تفوه بهرطقات حول إدخال دبابات إلى المغرب من روسيا.. كأن المغرب أرض قاحلة ليست فيها دولة وحدود وأجهزة مراقبة”
عرفت جلسات المحاكمة سواء على مستوى غـرفة الجنايات الابـتدائية بمحكمة الاستئناف أو استئنافيا، عدة مشادات كلامية بين أطرافها، أدى إلى توقيفها أكثر من مرة
ظل حميد المهداوي متشبثا ببراءته من التهم الموجهة إليه، ومدافعا شرسا عن كافة حقوقه، واتضح ذلك جليا بعد كلمته التي شدت أنظار كل المتابعين لهذه القضية
وهكذا لبس المهداوي جبة المحامي ليقدم مرافعة طرح فيها الحجج بانسيابية أثارت إعجاب القاضي الطلفي الذي تفاعل معه قائلا: ” ما خليتي والو للدفاع ديالك مايقول” ورد عليه المهداوي: لقد قاموا بتكليفي سيدي القاضي.”
المحامية التونسية هدى الهوامي، وهي ممثلة للمنظمة الدولية للمحامين الكبار الأمريكية، انبهرت هي الأخرى بمرافعة المهداوي وأضافت “يجب أن يخصص لنا دروساً لكي نتعلم منه
إيمان المهداوي بعدالة قضيته وبراءته، واستماتته في الدفاع عن حريته، جعلته يوجه سالة للديوان الملكي، من سجن عكاشة بالدار البيضاء، يبسط فيها الخروقات التي عرفها ملفه.
غرائبية هذا الملف استمرت، وذلك حين قررت محكمة الإستئناف ضم ملف المهداوي إلى ملف محاكمة معتقلي حراك الريف ليصبح ملفا وحيدا.
تبنى المهداوي شعار “اطلبوا العلم ولو في السجن”، وتابع دراست بشعبة القانون، إذ استطاع اجتياز امتحانات الدورة الخريفية للسنة الثانية شعبة القانون، وتمكن من استيفاء جميع المواد بتفوق”، وذلك بعد حصوله على شهادة الإجازة في اللغة العربية وأدابها وحاصل أيضا على دبلوم المعهد العالي الصحافة ومهن التلفزيون.