في الوقت الذي شدد فيه رئيس الحكومة على المواطنين ألا يسافروا إلا للضرورة، وزارات كل من قطاع الداخلية والصحة والسياحة دعوا سابقا إلى استئناف الموسم السياحي الداخلي لإعادة عجلة الاقتصاد إلى الدوران، وإنعاش السياحة التي عرفت ركودا إبّان جائحة كورونا على وجه التحديد.
ومن المتتبعين من وصف الخطاب لدى المكونات الحكومية، “بالمزدوج والمتناقض، وغياب التنسيق بين الأطراف الحكومية فيما بينها” لتدبير تداعيات جائحة كورونا، خاصة في شقها المتعلق باستئناف التنقل والسياحة الداخلية خلال الصيف الجاري.
وزير الصحة ووزيرة السياحة ووزير الداخلية، أعلنوا في لقاء مشترك قبل حوالي أسبوعين، انطلاقة الموسم السياحي وأنه لا مانع للراغبين في السفر للسياحة التوجه إلى وجهاتهم السياحية الداخلية، سوى التقيد بالتدابير الصحية الضرورية من تباعد والتزام ارتداء الكمامات والنظافة.
وحول هذا “التناقض أو الازداوجية”، قال الباحث في العلوم الاجتماعية والقانونية كريم عايش في تصريح لـ”فبراير”، “إن من بين ما أفرزه فيروس كورونا هو إظهار عدم انسجام مكونات الحكومة وعدم تناسقها في إطار مواجهة الأزمة”، مضيفا “فإذا كانت حالة الطوارئ الصحية أفرزت تنسيقا عاليا بين وزارة الداخلية والصحة، فقد أظهرت الأهمية الكبرى لأم الوزارات ومدى ثقل أطرها وكفاءاتها في اعتماد المقاربات المواطنة والاستباقية”.
وأضاف عايش في التصريح ذاته، أن وزير الداخلية شدد في مداخلة سابقة أمام البرلمان على ضرورة الأخذ بجد بخطورة هذا الوباء الذي قد يأخذ معه الأهل والأقارب والأصدقاء، معتبرا أن مقاربته للموضوع كانت “وبدون أدنى شك قد بنيت من باب الدراسات والمقارنات التي رسمت لوزارة الداخلية سيناريوهات حول مستقبل انتشار الوباء ومدى إضراره على السير العادي لأركان ومصالح الدولة”.
وأكد المتحدث نفسه، أن “هذه الدراسات يبدو أنها بدون جدوى في ما يخص السياحة والصناعة، إذ بالرغم من الرفع التدريجي صار واضحا غياب المراقبة والتتبع في المناطق الصناعية”، إضافة إلى “ضعف آليات الرصد الوبائي القبلي، فالبؤر الصناعية ظهرت بعد ظهور أعراض قبل تعميم الفحص الاجباري، مما طرح علامة استفهام حول الإمكانيات المتوفرة لدى الوزارات وأطرها، فصار واضحا أن السيد الوزير وجيش مستشاريه الذين يكلفون خزينة الدولة الشيء الكثير عاجزون على بسط خطط ناجعة وتصورات واضحة تسهل على المواطنين ولوج إجراءات المرحلة الثانية والثالثة بقليل من الاضرار، فصار مجهودهم مقتصرا على اصدار الدليل النظري والتطبيقي دون وعي بما يحدث على أرض الواقع من تخلي أكثر المواطنين عن استعمال الكمامات وتجمع أكثر من فردين في المقاهي والساحات العامة وعودة العادات الاجتماعية بما فيها إقامة الولائم والزيارات العائلية”.
وهذه المستجدات يضيف الباحث، “لم تدفع الوزارات الوصية على القطاعات إلى التجاوب ووضع آليات جديدة للتحفيز النفسي وتجديد العزائم والهمم، بقدر ما اتبعت الأرقام وحافظت على امتيازاتها المادية والوظيفية، فكان أن سمعنا مؤخرا تصريح رئيس الحكومة حين طلب من المغاربة الحذر أثناء السفر وعدم القيام به إلا للضرورة، في حين أنه ينادي بتشجيع السياحة الداخلية والتي لحدود نهاية شهر يونيو لم تتمكن من التوافق مع العاملين بالقطاع السياحي حول خطط عمل لإنعاش الموسم الذي صار واضحا أنه قد يحسب سنة بيضاء”.
وسجل عايش، “حتى إذا تم الترخيص للعاملين في القطاع السياحي بفتح الفنادق ومرافقها إلا أن حذر المغاربة من الفئات المرتفقة لهذه الأنشطة قد لن ينقذ الشيء الكثير طالما لا يستطيع القطاع توفير العملة الصعبة واستقبال الأجانب”.
وأشار إلى أن “تصور خطط إنقاذ ربما تحتاج لذكاء واجتهاد بالإضافة إلى قيمة مضافة، فلا يكفي أن ننقل ما تفعله فرنسا أو إسبانيا في المجال ولكن ربما لدينا نحن أيضا حلولنا وأفكارنا التي يمكنها أن تحقق لنا السبق و الريادة”.
وخلص الباحث في العلوم الاجتماعية والقانونية، إلى “أن غرق الفرق المحيطة بالوزراء في الامتيازات والنعيم الوظيفي يحرمها من التفكير أبعد من حساباتها البنكية ومنافعها الآنية للتفكير في مستقبل المغاربة واقتصادهم وتنميتهم المستدامة”.